تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصارع المصارع في الرد على كتاب مصارعة الفلاسفة — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
سبب لوجود المعلوم ، ولا يلزم أنه لا يعلم المعلوم قبل كونه ولا بعد كونه ، بل علمه تكوينية له . أقول : قد ذكر « 1 » أن الماضي والمستقبل والقبل والبعد يكون لمن يكون وجوده زمانيا ، أما من يتعالى عن الزمان فان الزمان عنده شئ واحد من الأزل إلى الأبد يتساوى النسبة اليه ، يحيط علمه بأجزائه على التفصيل ، وبما يقع في أجزائه شيئا بعد شئ وكان الزماني كمن يطالع كتابا يعبر نظره على حرف بعد حرف ، فيكون حرف قد عبر عنه وحرف حاضر عنده محاذ لعينه « 2 » ، وحرف لم يصل نظره بعد اليه ، والمتعالى عن الزمان كمن يكون جميع الممكنات حاضرا « 3 » عنده وفي يده عالما « 4 » بترتيبه ، وعلم الأول بالزمانيات يكون هكذا . وأما علمه بتجدد وانصرام ، فيكون بواسطة النفس المتصورة لتلك المتجددات والانصرامات . وهذا دقيق يحتاج فيه إلى نظر أدق مما يستعمله المصارع ، وان اشتغلنا بشرحه طال الكلام ، وكنا قد عدلنا عن السمت الذي « 5 » قصدناه ، فلنقتصر على هذا القدر . قال : وعلى هذا يلزم أن لا يعلم ذاته الا ويكون ذاته ، أو يلزم أن يكون علمه بالنسبة إلى الأشياء علما فعليا ، وعلمه بذاته علما انفعاليا ، إذ حينئذ « 6 » لا يكون علمه بذاته ذاته ولا يكون علمه بذاته علما بالأشياء . فيا لله من حيرة على حيرة ، ومن لم يجعل اللّه له نورا فما له من نور .
هامش
( 1 ) ذكرنا ان . الف . ( 2 ) بعينه . ب . ( 3 ) حاضر . ج . ( 4 ) عالم . ج . ( 5 ) التي . ج . ( 6 ) وحينئذ . ج الف .