المحتاجين ، ولا يغنيه دعاء الداعين .
فهذا وأمثاله لعلمه بالجزئيات والكليات ، بل علمه فوق القسمين ، واحاطته أعلى من الطريقين ، بل من مخلوقاته من هو بهذه الصفة - أعني العقل يدرك الكلي والحس يدرك الجزئي - وعلمه تعالى وراء العقل والحس جميعا ، لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وهو اللطيف الخبير « 1 » .
وقد قالت « 2 » الحكماء الذين هم أساطين الحكمة : ان الأول لا يدرك من نحو ذاته [ مع تجرد ذاته ] « 3 » . وانما يدرك من نحو آثاره ، وانما يدرك كل مدرك بقدر الأثر « 4 » الذي أودع فيه وفطر عليه ، وكل حيوان يسبحه بقدر ما احتمله من صفته « 5 » ووجد أثره في طبعه .
ولما كان حظ الانسان من صنائعه أوفر ، ونصيبه من ألطافه أكثر ، كان معرفته أقوى وتسبيحه أوفى .
وإذا كانت رتبة الملائكة المقربين الذين هم في أعلى عليين أرفع وأعلى ولطائف الصنع في جواهرهم أسنى وأبهى ، كان معارفهم أصفى ، وكما لا يمكن أن يقف الحيوان على وجوه معارف الانسان ، كذلك لا يمكن أن يوقف « 6 » على وجوه معارف المقربين من الملائكة ، فلا يقف الكل على وجه أحاط به الباري تعالى لجميع الموجودات جملتها وتفاصيلها وكلياتها وجزئياتها ، ولا يشغله كلي
هامش
( 1 ) آية 6 سوره 103 .
( 2 ) قال . ب .
( 3 ) ليس في نسخة . ب ج .
( 4 ) الامر . الف .
( 5 ) صنعه . ب .
( 6 ) يقف . ج .