عن كلي ولا جزئي عن جزئي ، وكلاهما بالنسبة اليه سواء .
ولم يلزم « 1 » أن يقال : انه علم الأشياء قبل كونها أو بعد كونها ، فان قبل وبعد ومع أحكام زمانية ، وعلمه تعالى ليس بزماني بل الأزمنة بالنسبة اليه على السواء .
وليس إذا فعله كليا خرج عن أن يكون زمانيا كما ظنه في الكسوف ، بل العلم الزماني يتغير بتغير الزمان ، والغير الزماني لا يتغير بتغير الزمان البتة ، وقد يجوز أن يكون كليا وهو في زمان ، بل الكلي لا يتصور في حقه تعالى كالقضايا الحملية والشرطية التي استعملها في الكسوف ، يعني ان كان كذا فيكون كذا ، وعلم الباري تعالى أعلى من ذلك ، فلا يكون مشروطا بأن كان كذا ، كان كذا .
ومن العجب أنه فسر العقل والعلم بالتجريد عن المادة تارة ، والابداع أخرى ، وما هو مجرد عن المادة كيف يتصور أن يكون فعليا ؟ لان التجريد نفي في المعنى ، أي ليس هو « 2 » في مادة ، وان كان فعليا أي موجبا للفعل ، والموجود كيف يكون كليا ؟ إذ الكلي ليس يوجد بالفعل في الأعيان .
فعلم « 3 » من ذلك كله أن علمه تعالى فوق القسمين ، وأعلى من الوجهين ، ونسبته إلى الكليات والجزئيات والأزمنة المتغيرة « 4 » والأمكنة المختلفة « 5 » نسبة واحدة ، ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير « 6 » .
ألسنا نختار أن حمل الناطق على الانسان وعلى الملك حمل باشتراك الاسم ؟
فكذلك العقل الذي هو للانسان والملك يكون باشتراك الاسم ، والملائكة لا
هامش
( 1 ) ليس يلزم . الف .
( 2 ) له . الف .
( 3 ) فيعلم . ب .
( 4 ) المتغيرات . ب .
( 5 ) المختلفات . ب .
( 6 ) آية 103 . سورة 6 .