ايجابه للعلم بالمعلول مشروطا بأن لا يضر ذلك للعلة .
قال : وأما قول ابن سينا : ولا يجوز أن يعلم الأشياء من الأشياء والا كان علمه انفعاليا .
أقول : فهذه مسألة بينهم وبين المتكلمين أنه يعلم الأشياء قبل كونها أو مع كونها أو بعده ، وان العلم يتبع المعلوم [ فتبين المعلوم ] « 1 » على ما هو به أم المعلوم يتبع ، وان المعلوم هل يجب أن يكون شيئا حتى يعلم ويخبر عنه ، أم لا يجوز أن يكون شيئا ؟ .
أقول : لم يذهب أحد من المتكلمين إلى أن علم الأول بالأشياء يكون مع الأشياء أو بعدها ، بل يقولون بأزلية علمه وحدوث الأشياء .
وانما يقول قوم منهم : ان العلم يتبع المعلوم ، يعني أنه لا يؤثر في وجود المعلوم ، بل انما يستند المعلوم إلى فاعله ، وهو يعلم قبل وقوعه أنه يصدر عن فاعله في وقته الخاص به على الوجه الذي يقع .
وهذا معنى أنه يتبع المعلوم ، ولم يقل أحد منهم أن المعلوم يتبع العلم ، بل قال بعضهم : انه إذا سبق العلم لم يجز أن يخالفه المعلوم ، وان كان مستندا إلى فاعله وكان فاعله بالنظر إلى سبق العلم لم يبق مختارا ، وان لم يصرحوا بذلك .
أما أن المعلوم قبل وقوعه هل يجب أن يكون شيئا أم لا ؟ فمختلف بينهم :
يقول من يفسر الشئ بأنه ما يعلم أو يخبر عنه بأن المعدوم شئ ويقول « 2 » من يفسره بالوجود بأنه ليس بشيء .
قال : فعلى مذهب الرجل علم واجب الوجود علم فعلي ، أعني به أنه
هامش
( 1 ) ليس في . الف ب .
( 2 ) نقول . خ ل .