تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصارع المصارع في الرد على كتاب مصارعة الفلاسفة — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
كان عاقلا بذاته لذاته فقط ، وسار « 1 » المعلول الأول من اللوازم في العلم كما هو كان من اللوازم في الوجود ، فلا يعلم إذا الا ذاته فقط . أنظر كيف ارتقى درجة العلم عن الجزئي إلى الكلي ثم إلى العقل الأول ثم إلى ذات واجب الوجود ، وهذه العينية « 2 » مذهب قدماء الفلاسفة . ان الأول تعقل ذاته بذاته ، وانما تعقل العقل الأول وما بعده من الموجودات على اللزوم ، فلا يعقل الكليات من حيث أنها « 3 » كليات لأنه يتكثر بتكثرها ، والجزئيات من حيث أنها جزئيات لأنه يتغير بتغيرها ، وعلمه أعلى من أن يكون كليا أو جزئيا ، ويعلم « 4 » به غير ذاته الاعلى . أقول : كثير من الأقوال للقدماء « 5 » والمحدثين من الفلاسفة يظن من ينظر فيها أن بعضها يخالف البعض ، وذلك يكون لسوء فهمهم . أما قوله : لا يعقل كذا ، لا يصير الا من جهة كذا فقول يجري أمثاله في المسائل الفقهية ، وهو أنهم يحكمون حكما ثم يستثنون منه ما يخالف قولا آخر مجمعا عليه أو معلوم الثبات ، ويبقى الباقي على ذلك الحكم . وهذا لا يستقيم في المعقولات فان العقل إذا حكم بأن العلم بالعلة موجب للعلم بالمعلول ، فلا يمكن أن يخرج من ذلك العلم معلول ما ، فيقال هذا المعلول لا يعلمه العالم بالعلة لأنه يضره . بلى ربما يكون لبعض الأشياء مانع ، كما إذا حكم على الحجر بأنه يهوى وإذا منعه مانع فلا يهوى ، وهناك لا يكون طبيعة الحجر وحدها موجبة للهوى بالفعل بل تكون موجبة بشرط عدم الموانع . وليس هاهنا كذا ، فان العلم بالعلة لا يكون
هامش
( 1 ) كذا في نسخة . الف ب ج . ( 2 ) هذا بعينه . ب ج . ( 3 ) انه . الف . ( 4 ) أو يعلم . ب ج . ( 5 ) أقوال القدماء . ب .