استدلال من الاحكام والاتقان على علم من أحكمها وأتقنها ؟ أليس المتكلمون يأخذون عنهم ما يأخذونه من شرح الاحكام والاتقان ؟ وكيف حكم هذا الرجل باختلاف طريقهما ؟ أما كان ذلك من جهله بمذهبهما ؟ .
ثم إن الرجل - يعنى به ابن سينا « 1 » - يقول : بأن العلم بالعلة يوجب العلم بالمعلول ، وان الممكنات بأسرها مستندة في سلسلة المعلولات والعلل إلى الأول تعالى .
أترى يقول : بأن الجزئيات الزمانية من حيث هي زمانية ليست بموجودة أم ليست بممكنة ، أم هي مستندة إلى غير الأول تعالى ، أم لا يكون العلم بالعلة موجبا للعلم بالمعلول ؟ فإنه ان أنكر علمه تعالى بها ، لزمه أحد هذه الأمور ، وليس هذا مما يختفى « 2 » على مثله ، لا بل لعلمه تعالى بجميع الممكنات .
قال : في الجزئيات يحتاج إلى لطف قريحة حتى يفهم كيف يكون العلم بالجزئيات الزمانية عند من لا يكون زمانيا .
قال : ويتخطأ « 3 » عنه في البيان ، فلنبدأ ونقول : سلمت كونه عالما أي عقلا وعاقلا وقلت : صدقت . قلنا نعم . فلم قلت : ان العلم على وجهين كلي وجزئي ، وإذا لم يجز أن يكون جزئيا يجب أن يكون كليا ؟
أقول : هذا نقل فاسد ، والصحيح أن يقول : لم قلت : ان الادراك يكون لما يتغير ، اما أن يكون من حيث يتغير ، واما أن يكون من حيث لا يتغير . [ وإذا استحال أن يدرك من لا يتغير ما يتغير ومن حيث يتغير فهو يدركه من حيث لا يتغير ] « 4 »
هامش
( 1 ) اعني به ابن سينا . ب ج .
( 2 ) يخفى . ب ج .
( 3 ) كذا في نسخة . الف ب ج .
( 4 ) بين القوسين ليس في نسخة . ب .