خلفه [ وبعضه فوقه ] « 1 » وبعضه تحته ، وكل شئ مكاني يكون منه على وضع بعينه لا يشاركه فيه غيره .
وأما من لم يكن زمانيا ولا مكانيا ، وكان مطلقا على جميع الزمانيات والمكانيات يعلم أن أي زمان يتقدم زمانا آخر وكم البعد بينهما ، وأنه بالقياس إلى زماني ما كم من الزمانيات ماض ، وكم حاضر ، وكم مستقبل ؟ وكذلك في المكانيات يعلم أن كل مكاني أين يكون ، وكل مكاني آخره « 2 » غيره ويكون معه على أي وضع .
والأول تعالى عز « 3 » أن يكون زمانيا أو مكانيا ، ولما كان مبدأ للكل حصل في علمه أن جميع الجزئيات الزمانية من الأزل إلى الأبد ، وجميع الموجودات المكانية من المحيط إلى المركز ، كيف حالها ونسبتها إلى غيرها ، ووقت وقوعها وموضعه بحيث لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في السماء ولا في الأرض ، ولا آن واحد من الآنات « 4 » التي لا نهاية لها ، ولا كسوف ولا واحد من الكسوفات التي تقع بلا نهاية ، ولا غير ذلك ، وهذا العلم لا يتغير بفوات شئ وحضور آخر ، ولا يتغير نسبته في الوضع المكاني .
فهذا هو المراد من العلم بالجزئيات على الوجه الكلي ، لا ما يذهب اليه المصارع : من أن من عرف الانسان عرف زيدا وعمرا ، فان ذلك العلم لا يتعلق بزمان زيد ولا بمكانه ولا بنسبته « 5 » إلى سائر الموجودات الزمانية والمكانية .
هامش
( 1 ) ليس في نسخة . ب .
( 2 ) أخوه . ب .
( 3 ) عز عن أن يكون . الف .
( 4 ) الآايات . ب .
( 5 ) ولا بنسبة . الف .