فهذا مذهب ابن سينا وغيره من الحكماء .
وأما نفي العلم بالجزئيات المتغيرة من حيث هي متغيرة عنه ، فليس بسبب يرجع اليه تعالى ، لان الجزئيات المتغيرة من حيث هي كذلك ليست بمعقولة انما هي محسوسة ، أو في حكم المحسوسات من المتخيلات ، والموهومات ، ونفي الاحساس عنه تعالى لا يوجب نقصانا في علمه ، ولذلك حكم بهذا النفي .
ولينعم « 1 » النظر كل من طالع هذا الكتاب في كلام المصارع وفي مذهب ابن سينا ، حتى يعرف أنه هل يقدر على ايراد الزام على من لم يفهم كلامه ؟ وهل يستطيع أن يصارعه في مثل هذه الدقائق ؟ ثم ليحكم بما يقتضيه عقله .
[ قال ] : والمطالبات التي أجمله لها . فليعلم أن جميع ما عول عليه مسلمات ومشهورات لا يقينيات ، والقضايا المشهورة لا تنتج اليقين .
أقول : المشهورات ما يفهمه ويعترف به الجمهور ، وما أورده ابن سينا مما لا يفهمه المصارع مع دعواه العظيمة في العلوم العقلية ، ولا مخدومه ، فكيف يفهمه العوام حتى يعرفوا به ، فهذا « 2 » الكلام لم يصدر عنه « 3 » إلا عن وقاحة لا غاية [ لها ] « 4 » ورائها .
قال : فأقول : توجهت عليك المطالبة باثبات كونه تعالى عالما لا من طريق المتكلمين ما نا يستدل بالاحكام والاتقان في الجزئيات .
وأنت تقول : انه لا يعلم الجزئيات الا تبعا وضرورة ، وهو لا يصلح الاستدلال به ، فان من تبع خاتما منقوشا على شمعة فيظهر فيها النقش ، لم يستدل بحسن
هامش
( 1 ) وليستقم . ب . وليمعن . ج .
( 2 ) وهذا . ب .
( 3 ) منه . ب .
( 4 ) ليس في نسخة . ج .