جزئي . فلانه لما علم أن العلم بالجزئيات يتغير بتغير الجزئيات والعلم بالكليات « 1 »
الفاسدات كذلك ، تخلص « 2 » من ذلك بالفرار إلى اثبات العلم بالكليات والجزئيات تندرج تحت الكليات ضرورة وتبعا .
ومثال ذلك : العلم بأن سيكون كسوف معين في وقت مخصوص لا يكون عالما بالكائنات وقت الكسوف ، ولا بالذي مضى من وقت الكسوف ، فلا بد وأن يتغير العلم بتغير المعلوم ، أو يكون علم آخر غير العلم الأول : لكن العلم بأن القمر إذا كان في برج كذا ، والشمس في مقابلته في برج كذا مع سائر الأسباب التي توجب الكسوف ، فلا بد وأن يكون كسوف .
فهذا علم كلي لا يتغير ، وهو قبل الكسوف وحالة الكسوف وبعده على وتيرة واحدة . فظن ابن سينا أنه بمثل « 3 » هذا المثال يتخلص عن الزام التغير ، ولا خلاص ولات حين مناص « 4 » .
أقول : المصارع لم يعقل « 5 » مذهب ابن سينا على وجهه ، لأنه لم يفهمه فان مذهب ابن سينا : ان الحكم بأن المضي شئ ، والآن شئ ، وسيكون شئ لا يصح أن يكون في زمان بعينه بغير علية الزمان ، فيكون بعضه ماضيا فانيا ، وبعضه بالقياس اليه حاضرا ، وبعضه لاحقا آتيا اليه ، وكل شئ زماني يكون بالنسبة اليه على بعد مخصوص .
وهذا كمن يكون في مكان بعينه ، فبعض المكانيات قد يكون قدامه ، وبعضه
هامش
( 1 ) الكائنات . ب ج .
( 2 ) يخلص . الف ج .
( 3 ) بتمثل . ج .
( 4 ) آية 3 سورة 38 .
( 5 ) لم ينقل . الف .