التامة « 1 » بأعيانها معا الا بتوسط « 2 » العقل الأول ، فهو مبدأ لشئ واحد ، وعاقل لشئ واحد بتوسطه مبدع وعاقل للموجودات التامة « 3 » بأعيانها ، والأنواع والاشخاص كذلك ، فإنه يعقل الأنواع وبتوسطها يعقل الاشخاص . فنسبة الموجودات التامة التي هي المفارقات إلى العقل الأول ، كنسبة الاشخاص إلى النوع « 4 » الا أن النوع لا يمكن أن يؤخذ بنوعيته ، ثم يوجد الاشخاص للنوع ، ويمكن أن يوجد « 5 » العقل بنوعيته ، ثم يعقل الاشخاص . هذا فرق ظاهر بين الابداع والتعقل .
أقول : لو كان الرجل قال : اللّه « 6 » مبدأ للموجودات معا عاقل لها معا ، لكان ما ذكره مخالفا لمذهبه . لكنه قال : هو مبدأ للكل ، وذلك يحتمل كلها « 7 » .
وأما قوله : نسبة المفارقات إلى العقل الأول كنسبة الاشخاص إلى النوع ، من الخطابيات الشعرية ، وأي نسبة هذا ؟ فان العقل الأول لا يحمل على المفارقات والنوع يحمل على الاشخاص ، والمفارقات محصورة ، والاشخاص غير محصورة وهذا من جملة هوساته .
وقوله : النوع لا يمكن أن يوجد بنوعيته . قول باطل قد مرّ فساده ، والفرق بين الابداع والعقل ليس يعرف من هاهنا ، بل قد مرّ بيانه .
قال : وأما قوله : بل يعقل كل شئ على وجه كلي لا يعزب عنه شئ
هامش
( 1 ) الثابتة . ب .
( 2 ) معا لا بتوسط . الف .
( 3 ) الثابتة . ب .
( 4 ) الأنواع . ب .
( 5 ) ان يعقل . ب .
( 6 ) انه مبدأ . ب ج .
( 7 ) كليهما . ج .