تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصارع المصارع في الرد على كتاب مصارعة الفلاسفة — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
وأما الأنواع فيعقل ولا يبدع ، فلو كان العقل والابداع مترادفين بحيث يقوم أحدهما مقام الاخر ، لا بدعت الأنواع من حيث هي أنواع على وجه كلي كما عقلت على وجه كلي ، وليس ذلك « 1 » مذهب الرجل . أقول : أما قوله : الأنواع لا يبدع . يقتضي اما كون الأنواع أعداما ، أو كونها واجبا بذواتها ، أو كونها كائنات فاسدات ، فان ما لا يبدع يكون أحد هذه الاقسام . واما قوله : ليس ذلك مذهب الرجل . فافتراء محض ، فإنه يقول : يبدع الأنواع من حيث هي كليات معقولة في العقل ، ومن حيث هي طبائع في الأعيان في خارج العقل . قال : ثم قال - يعني ابن سينا - : ولا يجوز أن يكون عاقلا لهذه المتغيرات مع تغيرها . أقول : انما قال ذلك لان المتغيرات من حيث هي متغيرة ليست بمعقولة ، وقد اعترف المصارع : بأن ما لا يكون معقولا لا يدرك بالعقل . ثم قال : إذا جاز أن يكون مبدءا للموجودات التامة « 2 » بأعيانها ولم يتكثر بتكثرها ، جاز أن يكون عاقلا للمتغيرات ولا يتغير بتغيرها . أقول : صدق ، لكن المتغيرات المعقولة لا تتغير ، فلا يلزم من تعقلها تغير عاقلها ، وأما المتغيرات فليست معقولة فكيف تعقل ؟ قال : على أن مذهب الرجل يخالف ما ذكرناه « 3 » ، فإنه ليس مبدأ للموجودات
هامش
( 1 ) هذا . ب . ( 2 ) الثابتة . ب . ( 3 ) ما ذكره . ج .