وأما الأنواع فيعقل ولا يبدع ، فلو كان العقل والابداع مترادفين بحيث يقوم أحدهما مقام الاخر ، لا بدعت الأنواع من حيث هي أنواع على وجه كلي كما عقلت على وجه كلي ، وليس ذلك « 1 » مذهب الرجل .
أقول : أما قوله : الأنواع لا يبدع . يقتضي اما كون الأنواع أعداما ، أو كونها واجبا بذواتها ، أو كونها كائنات فاسدات ، فان ما لا يبدع يكون أحد هذه الاقسام .
واما قوله : ليس ذلك مذهب الرجل . فافتراء محض ، فإنه يقول : يبدع الأنواع من حيث هي كليات معقولة في العقل ، ومن حيث هي طبائع في الأعيان في خارج العقل .
قال : ثم قال - يعني ابن سينا - : ولا يجوز أن يكون عاقلا لهذه المتغيرات مع تغيرها .
أقول : انما قال ذلك لان المتغيرات من حيث هي متغيرة ليست بمعقولة ، وقد اعترف المصارع : بأن ما لا يكون معقولا لا يدرك بالعقل .
ثم قال : إذا جاز أن يكون مبدءا للموجودات التامة « 2 » بأعيانها ولم يتكثر بتكثرها ، جاز أن يكون عاقلا للمتغيرات ولا يتغير بتغيرها .
أقول : صدق ، لكن المتغيرات المعقولة لا تتغير ، فلا يلزم من تعقلها تغير عاقلها ، وأما المتغيرات فليست معقولة فكيف تعقل ؟
قال : على أن مذهب الرجل يخالف ما ذكرناه « 3 » ، فإنه ليس مبدأ للموجودات
هامش
( 1 ) هذا . ب .
( 2 ) الثابتة . ب .
( 3 ) ما ذكره . ج .