أقول : بطلان هذه الاقسام لا يبطل قوله يعقل من ذاته ما هو مبدأ له إذا كان الحق عند ابن سينا ما سيقول المصارع . فقوله هاهنا : وبطل قوله ، باطل « 1 » .
قال : وان قال : عقله ابداعه وابداعه عقله ، وهذا مذهب الرجل . فيلزم عليه أشياء : منها ان العقل والابداع ان كانا مترادفين فليقل : ابدع « 2 » ذاته ، بمعنى أنه عقل ذاته .
أقول : ليس يجب من كون عقله ابداعه وابداع عقله كون « 3 » الاسمين مترادفين ، فان الاسمين يشتملان على ذات مع الاعتبارين ، والعقل أعم من الابداع ، فإنه يعقل ذاته ويعقل غيره ، ولا مبدع الا غيره .
قال : ومنها أن العقل قد يكون كليا وقد يكون جزئيا ، فليقل : ان الابداع قد يكون كليا وقد يكون جزئيا .
أقول : العقل بمعنى المعقول قد يكون كليا وقد يكون جزئيا .
أما العقل بالمعنى المطلق على الأول ينقسم بالكلي والجزئي ، وهذا الغلط من باب اشتراك الاسم .
قال : ومنها أنه يبطل قوله : أنه مبدأ كل موجود ، فيعقل من ذاته ما هو مبدأ له ، فان تقديره يكون يعقل كل موجود ، فيعقل ما هو فاعل له ، وهذا تهافت .
ومنها أنه يبطل قوله : انه يعقل [ ذات ] « 4 » الموجودات التامة بأعيانها ، والكائنة الفاسدة بأنواعها وبتوسط ذلك أشخاصها ، فان الأنواع « 5 » والاشخاص يبدع ،
هامش
( 1 ) بطل ؟
( 2 ) ابداع . ب ج .
( 3 ) يكون . الف .
( 4 ) ليس في نسخة . ج .
( 5 ) الأعيان . ج .