تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصارع المصارع في الرد على كتاب مصارعة الفلاسفة — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
وقوله : لو كان كليا لما تصور أن يكون فعليا ، لان الصادر عنه يكون كليا ولا كلي في الأعيان . بناء على قواعده الباطلة ، فان الكلي الطبيعي موجود قبل الكثرة وبعدها . وقوله : وان كان علمه جزئيا وجب أن يتغير بتغير المعلوم ، وأيضا مستدرك . فإنه ليس كل جزئي متغيرا ، فان العقل الأول جزئي وليس بمتغير ، والجزئي الذي يتغير هو الجزئي الزماني من حيث هو زماني وليس مما يصدر عنه تعالى بغير واسطة ، انما يصدر عنه بوسائط ، وعلمه به يكون جاريا مجرى وجوده عنه ، فان العلم بوجود العلل يقتضي وجود معلولاتها [ وبوجود معلولاتها يقتضي وجود معلولات معلولاتها ] « 1 » وهلم جرا إلى المعلولات الأخيرة . قال : ونحن نقول : قولك بأن الأول بما هو مجرد عن المادة عقل ، فالتجريد عن المادة كلية كالتنزيه عن الجسمية ، وكالتقديس عن سمات الجواهر والاعراض . فلم قلت : انه إذا لم يكن في مادة وجب أن تكون عقلا وعاقلا ، أي علما وعالما ؟ . وهذا لان التجريد عن المادة صفة سلبية ، وسلب المادة عن الشئ لم أوجب كونه علما وعالما ، أي عقلا وعاقلا ؟ وهو كسلب ما لا يليق بجلاله لم يوجب « 2 » ولا يوجب كونه عالما أسباب كونه علة لها . أقول : قد ثبت في الأول انه تعالى لا يجوز أن يكون فيه شئ بالقوة ، وقد ثبت أنه وجود محض ، فإذا انضاف اليه التجريد عن المادة أوجب كونه عقلا وباقي كلامه بغير فائدة . قال : ثم نقول : أثبتت اعتبارات في الواجب بذاته من كونه عقلا وعاقلا ومعقولا ، وأثبتت اعتبارات في العقل الأول من كونه ممكنا بذاته واجبا بغيره ،
هامش
( 1 ) بين القوسين ليس في نسخة . ب . ( 2 ) لم يوجب كونه عالما . ج .