أن يصل إلى الكلي والجزئي .
أقول : بأي نقض أوردت عليه ان المانع ليس هو المادة وتوابعه فقط حتى أوردت هذه النتيجة ؟
ومن أي دليل أوردت بطلان كون طبيعة الوجود ممكنة التعقل ؟
وهب انك أوردت نقضا فلم يرد بذلك ايراد مانع آخر ينضاف إلى المادة فلا يبطل به كون طبيعة الوجود ممكنة التعقل ، وإذا فهم البرهان الذي أشرنا اليه لا يبقى للطلب اليه وجه أصلا ، ولم يبق للطالب دست ، فبان الحديث الكلي والجزئي .
قال : وربما تمسك « 1 » أولئك القوم بأن قالوا : لو كان له علم لا يخلو « 2 »
من أحد الامرين : اما أن يكون كليا أو جزئيا ، ولو كان كليا لما تصور أن يكون فعليا ، فان المتكون بالكلي يجب أن يكون كليا ، كما أن المتكون بالعلم الجزئي يجب أن يكون جزئيا ، ولا كلي في الأعيان البتة ، فما به حدث لم يحدث على الوجه الذي أحدث به ، وما أحدث به لم يكن الوجه الذي حدث ، وان كان علمه جزئيا وجب أن يتغير بتغير المعلوم ، فان العلم بأن سيقدم زيد لا يبقى مع العلم بأن قدم ، فما الجواب عن هذا الشك ؟
أقول : أراد بأولئك القوم قدماء الفلاسفة ، فاحتال بنيابتهم حيلة أخرى وذلك أن المصارع لا يذكر من حيل المصارعة كالشعرية وغيرها .
وجوابه : أن علمه يكون كليا ويكون جزئيا . ولا منافاة بينهما ، إذ هو عالم بكل ما يصح « 3 » أن يعلم .
هامش
( 1 ) يتمسك . ب .
( 2 ) لا يخل . الف .
( 3 ) يصلح . ب .