قال : وشئ آخر ، وهو أنك انتصبت لا ثبات أن يعقل ، وتصديت لبيان أنه لا يمتنع أن يعقل ، وإذ لا يمتنع لا يجب أن يعقل ما لم يقرن به دليل آخر .
أقول : يكفي فيه اقتران مقدمة أخرى ، وهو : أن كل ما أمكن في واجب الوجود وجب ، لان خروج ما أمكن إلى الفعل ليس بمحال ، وهو تأثر ما في الخارج مما يخرجه من القوة إلى الفعل ، لان الشئ بذاته يستحيل أن يخرج من القوة إلى الفعل ، وتأثر الواجب عن غيره محال . وهذا البيان قد فرغ عنه .
قال : وإذا وجب أن يعقل ، لا يلزم منه أن يعقل ، فلا بد من دليل آخر « 1 » وما سمعنا منك دليلا الا قولك : وانما يعرض لها أن لا يعقل إذا كانت في المادة . قيل :
وليس العارض مقصورا على الكون في المادة ، بل ربما يكون عارض آخر .
أقول : هذه المطالبة بالدليل يليق بالمقام الأول أيضا دون الثاني ، وقد ذكرنا في ما مر أن أسباب « 2 » التعدد والتشخص للمعنى المعقول الواحد هي المادة ولواحقها من الزمان والمكان الموجبة لتغير ذلك المعنى المعقول عن أن يكون معقولا ، وعن أن يمكن ان يحد أو يرسم أو يقام عليه برهان ، أولا يدركه « 3 »
الا بآلة مناسبة « 4 » لها ، مثل حس ، أو خيال ، أو وهم .
والعوارض التي لا يجعل المعنى متكثرا « 5 » ، أولا متغيرا ، لا يخرجها عن المعقولية ، فان المعاني « 6 » المعقولة المؤلفة أو المجتمعة « 7 » من معاني أخر معقولة
هامش
( 1 ) الدليل الآخر . ب .
( 2 ) اثبات . ب .
( 3 ) أو لا يدرك . ب .
( 4 ) متناسبة . الف ب .
( 5 ) متكثرة . ب ج .
( 6 ) معاني . ج .
( 7 ) المؤلفة المجتمعة . ب .