وقد قيل : من كثر كلامه كثر سقطه « 1 » .
[ قال : ] « 2 » انك أخذت الوجود بالعموم والتواطي موضوعا ، وحكمت عليه حكما عاما محمولا ، فمن قال : ان الوجود يطلق على واجب الوجود وعلى غيره بالاشتراك أو بالتشكيك الذي هو في حكم الاشتراك ، لا يسلم عموم هذا الحكم .
هذا كمن حكم على العين بأنها باصرة ، لا يسلم له تعميم الحكم « 3 » في قرص الشمس .
أقول : لما لم يفهم الرجل معنى التشكيك ، جعله تارة في حكم التواطي وألزم منه التركيب ، وتارة في حكم الاشتراك في منعه الحمل على ما تحته بما حمل عليه ، وأما كون الوجود مشتركا فمذهبه ومذهب النفاة « 4 » من المتكلمين وذلك لا يكون حجة على ابن سينا ، ولم يقم له ولا لهم برهان عليه .
قال : وأنت اعتقدت في الوجود نوع عموم ، فقد أخرجته في حق واجب الوجود عن سائر الموجودات اخراجا أبعد تباينا من الباصرة « 5 » وقرص الشمس فما أنكرت أن هذا الحكم لا يعم عمومه سائر الموجودات .
أقول : انه لم يجعل في الوجود العام هذا البعد ، انما جعل في أقسامه ، وذلك أن البعد يكون بين شيئين ولا يعقل في شئ واحد بعد ، وتباعد الاقسام لا يقتضي منع حمل ما يحمل على المشترك عليها .
هامش
( 1 ) وفي الحديث عن أمير المؤمنين عليه السلام « من كثر كلامه كثر ملامه » . أمثال دهخدا 4 / 1747 .
( 2 ) ليس في نسخة . الف .
( 3 ) تعميم هذا الحكم . ب . تعميم بأنه الحكم . خ ل الف ب .
( 4 ) البقاة . الف .
( 5 ) من العين الباصرة . الف .