تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصارع المصارع في الرد على كتاب مصارعة الفلاسفة — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
ماهية الادراك وجدت أنها تكون بحصول صورة ما ، أو مع حصول صورة ما يوجد عند شئ ، أو عند آلة لذلك الشئ على وجه خاص بينوه فسموا هذه الحالة بالادراك ، وذلك الشئ بالمدرك ، وذات تلك الصورة بالمدرك . ووجدوا الصورة اما نفس ما هو متحقق في نفس الامر واما صورة مساوية لها . وأيضا اما صورة مكتنفة بالعوارض المادية أو مجردة عنها . والمدرك اما ذاتا بغير آلة وسموا الصورة المجردة بالمعقول سواء كانت الصورة نفس المدرك أو صورتها ، ويدركها من غير آلة بالعاقل والعقل « 1 » ، والصورة المكتنفة بالعوارض محسوسة أو متخيلة أو موهومة ، ويدركها بالحاس أو المتخيل أو المتوهم ، وهو نفس ، وانما يجردها العقل ، ولما كان وجود الواجب مجردا حكم عليه بأنه معقول . فهذا البرهان مذكور في كتبهم ، فإن لم يقف عليه المصارع فذاك اليه ! وأما قوله : هذه مصادرة على المطلوب . فليس بشيء ، لان المطلوب هو كون الواجب معقولا ، والدليل عليه كون الموجود معقولا ، ولم يتمسك في كون الموجود معقولا بكون الواجب معقولا ، فلم يكن مصادرة . ولعله فهم من معنى المصادرة على المطلوب غير ما أشار اليه المنطقيون ، فاني وجدت جميع المواضع التي ادعى فيها المصادرة ، لم يكن فيها مقدمة مطلوب هي المطلوب ، أو مبنيا على المطلوب . قال : وأولئك الأصحاب يمنعون أن يعقل ، فان التعقل ارتسام العقل بصورة المعقول ، وتعالى الحق أن يكون ذا صورة فيعقل ، سواء كانت الصورة جسمانية أو ماهية غير جسمانية ، وتعالى اللّه أن يعقل حتى يكون هو صورة ، بل يكون هو فوق أن يعلم ويعلم .
هامش
( 1 ) من غير آلة بالعقل والعاقل . ب .