وأنت « 1 » ابتدأت البرهان بأن يعلم حتى يثبت أن يعلم ، وهم ناقشوك في الأظهر . فكيف يستدل عليهم بالاخفى على الأظهر .
أقول : ما عليه من منع غيره فيما قام برهان عليه « 2 » .
وأما قوله : تنازعهم ان العقل ارتسام العقل بصورة المعقول ، فتعالى أن يكون ذا صورة فيعقل . فليس بشيء ، لان المراد بالصورة الهوية الحقيقية ، ولو لم يكن للحق هوية لم يمكن أن يطلق عليه لفظ « هو » ، ولو لم يكن له حقيقة لم يمكن أن يطلق عليه « الحق » .
وقوله : وتعالى أن يعقل حتى يكون هو ذو صورة « 3 » : أيضا ليس بضار إذا كانت الصورة « 4 » غيره ، فإذا اعتبر مع غيره يكون هو وغيره ، ولا يضر ذلك في توحيده .
وابن سينا لم يستدل بالاخفى على الأظهر ، لأنه أقام البرهان على أن كل موجود فله لذاته يمكن أن يعقل . والحكم العام أظهر من الحكم الخاص .
ثم استدل بمعقوليته على عاقليته ، بكون هويته له ، ولا شك أن تعقل هذا أدق من الأول .
ثم أقول : ثم دع كلامهم « 5 » خلف قاف وارجع إلى ما هو شاف كاف .
أقول : ما أبرد هذا السجع الخالي عن الفائدة ، وانما يورد أمثاله عن عادته المستفادة من صناعة التذكير ، فإنهم يكثرون من الاسجاع .
هامش
( 1 ) أنت . ب .
( 2 ) قام له برهان . ب ج .
( 3 ) هو وصورة . ج .
( 4 ) الصور . ب .
( 5 ) دع كلامهم . ج .