عن الذات ، فإذا الفرق ظاهر .
قال : وما زاد ابن سينا في هذا البيان الا اشكالا على اشكال ، فإنه أدرج لفظ الماهية فيه ، فأوهم أن له وجودا وماهية أوجب أن تكون مجردة لذاتها وتجردها تعقلها ، وتعقلها ابداعها ، فإن كان الوجود والماهية والتجريد والتعقل والابداع عبارات مترادفة فليقم بعضها مقام البعض حتى يقال : ان التجريد تعقل والتعقل ابداع [ والتجريد ابداع ] « 1 » وان كانت العبارات متباينة ، فلتدل كل عبارة على معنى لا تدل عليه العبارة الأخرى ، وذلك تكثر .
أقول : الذات واحد والاعتبارات مختلفة ، والتكثر ليس في الذات بل في الأشياء الخارجة من الذات التي يكون الاعتبارات بحسبها ، وأنت تقول :
« وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى »
« 2 » . سماها واحد ولا يقوم بعضها مقام بعض ، لاختلاف مدلولاتها ، ولا يوجب كثرتها تكثر الذات .
قال : وأقول من رأس : أنت مطالب من جهة بعض أصحابك باثبات كون الواجب عالما عاقلا ، ومعلوما معقولا ، وما شرعت في البرهان عليه الا بقولك :
هو معقول الماهية ، فان طبيعة الوجود وأقسامه لا يمنع أن تعقل . وهذه مصادرة على المطلوب ، فان النزاع واقع فيه والخلاف واقع « 3 » عليه .
أقول : يريد ببعض أصحابك قدماء الفلاسفة الذين حكى عنهم ما مر ، والبرهان عليه : ان الموجود ان امتنع لذاته أن يعقل فلم يمكن أن يعقل موجودا « 4 »
لكن بعض « 5 » الموجودات معقول فالوجود لم يمتنع لذاته أن يعقل ، ولما حققت
هامش
( 1 ) ليس في نسخة . ب .
( 2 ) آية 180 . سورة 7 .
( 3 ) قائم . ب .
( 4 ) موجود . ج .
( 5 ) لبعض . ب .