( التناقض الثالث )
قال : التناقض الثالث قوله : هو مبدأ كل وجود ، فيعقل من ذاته ما هو مبدأ له . وقوله : يعقل ذاته لذاته بما يعبر له « 1 » أن له هوية مجردة : فقد فسر العقل بالابداع ، وهو أمر ايجابي ، وفسر العقل بالتجريد في موضع وهو أمر سلبى وهذا تهافت [ لا يهتدى اليه ] « 2 » .
أقول : ليس التجريد الا نقض ما عدا الذات عن الذات ، وليس هو سلب الذات ، بل سلب ما عدا الذات ، والابداع هو اقتضاء الذات لغيره . وكان يقول :
عقل ذاته المجردة عن غيره التي هي المبدأ للكل ، هو ابداعه للكل ، وليس فيه تهافت ولا تناقض . انما « 3 » التهافت فيما ذكر أولا أن قوله : هو مبدأ كل موجود فيعقل من ذاته ما هو مبدأ له ، يشعر بأنه أبدع ثم عقل .
وقال هاهنا : هو فسر العقل بالابداع ، فإن كان بينهما تراخ فكيف جعل الابداع تفسيره ؟ وان كان هو تفسيره فلا بد من أن يكون هو هو ، فكيف يشعر أنه متأخر عن تفسيره الذي هو هو ؟ .
( النقض والالزام )
ثم إن المصارع يشتغل بالنقض والالزام بزعمه :
فقال : وأما الالزام عليه ، أقول : نصصت على اعتبارات ثلاث في ذات واجب الوجود ، وفسرت كل اعتبار بمعنى صحيح لا يفهم أحدها من الاخر ،
هامش
( 1 ) ذاته بما يعبر له . ب .
( 2 ) ليس في نسخة . الف ب .
( 3 ) وانما . ب ج .