أن العلم صورة المعلوم عند العالم ، ويستحيل أن يكون الأول ذاتا أو صورة في الذات ويكون هو صورة أو ذو صورة ، ويتعالى عن ذلك . بل هذا صفة العقل الأول ، إذ صورة الموجودات حاضرة عنده مرتسمة فيه .
أقول : قوله نقلا عن [ الحكماء ] القدماء ان العلم صورة المعلوم عند العالم . ليس على الوجه الذي قالوه ، ولا هو على وجهه الذي ينبغي ويختص بالقدماء .
وعلى تقدير صحته ، فالصورة أعم من نفس صورة المعلوم ومن صورة مساوية لصورته ، فان صورة المعلوم تطلق على كليهما ، وإذا كان القسم الأول محتملا فلا يلزم من كون الأول عالما بذاته ، أن يكون هو صورة أو هو ذو صورة ، ولا يصح مع احتمال علمه بذاته نفي العلم مطلقا عنه تعالى .
بل المنقول عن القدماء : أنه تعالى لا يجوز أن يكون عالما بذاته ، لان العلم مغاير للمعلوم ولا مغايرة بينه وبين ذاته ، ولا يجوز أن يكون عالما بغيره ، لان صورة الغير انما صدرت عنه ، فلو حصلت فيه لكان هو فاعلا وقابلا لشئ واحد وذلك محال عندهم .
ثم إنه نقل عن ابن سينا مسائل ، إحداها قوله : قال ابن سينا : واجب الوجود بذاته عقل وعاقل ومعقول ، وهو واحد في ذاته لا يتكثر به ، أما أنه معقول « 1 » فلانك تعرف أن طبيعة الوجود بما هي طبيعة الوجود غير ممتنع عليها أن يعقل « 2 » ، وانما يعرض لها أن لا يعقل إذا كانت في المادة أو مع عوارض المادة فإنها من حيث هي كذلك محسوسة أو متخيلة ، والوجود إذا جرد عن هذه العلائق « 3 »
هامش
( 1 ) عقل . ب ج .
( 2 ) عقل . الف خ ل .
( 3 ) هذا العائق . ج .