أقول : كثرة الصادر لم يوجب كثرة في ذات المصدر ، بل كثرة الصادر دالة على كثرة بها يتم الصدور « 1 » عن مصدر واحد ، وإذا فرضت قوابل لا نهاية لها ، أمكن صدور أمور لا نهاية لها عن مبدأ واحد من غير وجود « 2 » كثرة في ذاته . ولعدم فهمه لهذا المعنى جعل يردد الكلام ويكرره بعبارات مختلفة يوهم أن ذلك حجة منه على خصمه .
وأما قوله : أو كانت محصورة في ثلاثة أوجه ، فكان من الواجب أن يقول :
فحدثت عنها عقل ، ونفس ، وطبيعة لا هيولى ، فان أصحاب فيثاغورس « 3 » الذي ينتمى اليه أصحاب المصارع ، يجعلون المبادي هذه الثلاثة فقط ، والمشاءون لا يقولون بعقل واحد ونفس واحد وطبيعة واحدة يقيد كل واحد منها بلفظ الكلي .
قال : وبالجملة علم من ذلك : أن نسبة الكل إلى واجب الوجود على قضية واحدة ، يستوي فيها الواحد والكثير والجوهر والعرض ، والمجرد عن المادة والملابس لها ، وهو على كل شئ قدير « 4 » .
اللهم انفعنا بما علمتنا وعلمنا ما ينفعنا به بحق المصطفين من عبادك عليهم السلام والصلاة .
أقول : هذا تكرار لما سبق « 5 » ، ولم يتقدم مقدمات تكون هذه نتيجتها ، ولو امتثل الامر الذي أمر به أولا - وهو قولهم : إذا بلغ الكلام إلى اللّه فأمسكوا - لا مسك عن هذا الكلام الكثير الذي لا يفيد شيئا من المطالب اليقينية ، ولا الجدلية ولا الاقناعية لكان خيرا له .
هامش
( 1 ) المصدور . الف .
( 2 ) وجوه . الف .
( 3 ) محبوب القلوب للديلمي 62 .
( 4 ) آية 1 . سورة 67 .
( 5 ) بما سبق . الف .