بأفعاله ، فان ذاته تعالى من معلوماته وليس بأفعاله .
وعند بعض المتكلمين أفعال العبيد « 1 » من معلوماته وليس بأفعاله ، وهذا من الموجودات .
وأيضا المعدومات الممكنة والمحالات من جملة المعلومات وليست من الافعال .
وأيضا النقض الذي ذكره وارد عليه - وهو أن ذلك لا يدل الا على كون الفاعل عالما بفعله من الوجه الذي أحكمه وأتقنه - وهو ادعى أنه يدل على كونه عالما بفعله من كل وجه ، وذلك مما لا يقتضيه النظر ، ولا ما ادعاه « 2 » المتكلمون .
أما دليل المتكلمين على أنه تعالى عالم بجميع المعلومات وهو قولهم :
الباري اما أن يعلم جميع ما يصح أن يعلم ، واما أن لا يعلم شيئا من ذلك ، واما أن يعلم بعض ذلك دون بعض . وأبطلوا القسم الثالث بكون الجميع اليه متساوي النسبة من حيث التعلق العلمي وعدمه ، واستحالة ذلك يرجح « 3 » بعض الأشياء المتساوية من غير مرجح ، فبقي أحد القسمين الأولين .
ثم أبطلوا القسم الثاني بوجوب علمه بأفعاله المحكمة ، فبقي القسم الأول وهو : أنه تعالى يعلم جميع ما يصح أن يعلم ، فهو طريقة المتكلمين في اثبات علمه العام دون ما ذكره .
قال : والفلاسفة تنكبوا « 4 » هذه الطريقة ، فبعض القدماء منهم صاروا « 5 » إلى
هامش
( 1 ) العبد . ج .
( 2 ) ولا ادعاه . الف .
( 3 ) بترجح . الف .
( 4 ) تركبوا . ب .
( 5 ) يصير . الف .