تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصارع المصارع في الرد على كتاب مصارعة الفلاسفة — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
إفاضة واحدة ، ولا يتكثر ذاتها بتكثرها ، وتكون نسبة جميعها اليه نسبة واحدة ولا يقال : انه من حيث أنه يصدر عنه بياض في مادة وسواد في مادة ، يحدث له حيثيتان وجهتان حتى يتكثر ذاته بتكثر الصور التي لا نهاية لها ، كذلك القول في واجب الوجود لذاته . أقول : الكلام في المواد المختلفة ان جازت وكيف صدرت عن مبدأ واحد وإذا « 1 » صدرت فقد حصلت الكثرة حينئذ سهل ، والحكيم لم يجعل توسط العقل في إفاضة الكثرة إلا لبيان كيفية الإفاضة من المبدأ الأول ، لا لأنه يريد أن سبب الكثرة إلى العقل ، دون مبدعة الأول . قال : فان قيل : ان العقل الفعال ذو وجوه واعتبارات ، لأنه ممكن في ذاته واجب بالموجب « 2 » ، ويعقل ذاته وعلته ومعلوله ، إلى غير ذلك من وجوه التكثر ، بخلاف واجب الوجود لذاته فإنه واحد من كل وجه . قيل : هذه الاعتبارات ليس يدفع وجه الالزام ، فان كثرة الصادر لو أوجبت كثرة في ذات المصدر لتعددت الوجوه بعدد الصادر عنه ، ولكانت تلك الوجوه محققة « 3 » في ذاته بلا نهاية ، ولا شك أن ذات واهب الصور لم تشتمل على اعداد من الاحياث بلا نهاية . أليس العقل الأول لما كانت في ذاته أحياث محصورة ، صدرت عنه موجودات محصورة ، مثل العقول المفارقة والنفوس المدبرة للافلاك ؟ أو كانت محصورة في ثلاثة أوجه فحدثت عنها ثلاثة عقل ، ونفس ، وهيولى على اختلاف المذاهب في هذه المسألة .
هامش
( 1 ) فإذا . ب . ( 2 ) بالواجب . ب ج خ ل . ( 3 ) مجتمعة . ب .
مصارع المصارع في الرد على كتاب مصارعة الفلاسفة — صفحة 110 | خواجه نصير الدين الطوسي