المدبرات أمرا .
أقول : هذا تخليط بين ما يقلده من الفلاسفة ، وبين ما سمعه من التنزيل رجما بالغيب .
قال : وكما أن الخصوص والعموم « 1 » معقولان ومسموعان في العبودية ، كذلك يجري حكمها في الابداع والخلق ، وإضافة الربوبية إلى العباد لقوله تعالى
« بِرَبِّ الْعالَمِينَ * رَبِّ مُوسى وَهارُونَ »
« 2 » .
ثم اعلم أن ما ورد في الكتب الإلهية من عموم النسبة وخصوصها ، فهو أحق أن يتبع [ من ] قول الفلاسفة : ان الواحد لا يصدر عنه الا واحد . وسائر الموجودات تضاف اليه بتوسط ذلك الواحد على طريق اللزوم والتبعية ، فان نسبة ذلك الواحد اليه أيضا إذا قيس إلى حقيقتها كانت نسبته على طريق اللزوم ، فوجود ذلك الواحد عنه عن لازم ذاته ، فما الفرق بين القسمين ؟
أقول : ان كان يتبع التنزيل فأين في التنزيل عقل ونفس وطبيعة ، وجوهر وعرض ومفارق للمادة وملا بس لها ؟ وتواطى واشتراك ؟ ولم سرق من الفلاسفة كلامهم ومصطلحاتهم ولم يقدر على استعماله ؟ .
وإذا تتبع كلامه صار باطلا كمن استرق السمع فأتبعه شهاب ثاقب .
ثم إنه وأصحابه لا يجوزون أن يكون لخلق اللّه تعالى عود الا من كان واحد هو شخص واحد عندهم ، وحكموا بأن المعاد هو عود إلى المبدأ ، فلم أنكر على من قال : ان المبدأ من معلول واحد هو شخص « 3 » أقرب المعلولات اليه ؟ لا سيما ومذهبه أن كل شخص هنا « 4 » فله مثال في المفارقات ، وكل مفارق هناك فله شخص
هامش
( 1 ) العموم والخصوص . ب .
( 2 ) آية 48 . سورة 26 .
( 3 ) وهو شخص . ج .
( 4 ) هاهنا . ب ج .