في التنزيل ، ومعقول عند أهل العقل ، قال اللّه تعالى « ان كل من في السماوات والأرض الا آتي الرحمن عبدا » « 1 » ، وهذا لعموم الإضافة اليه . قال عز وجل « وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا » « 2 » ، وهذا لخصوص الإضافة اليه .
أقول : حاشا ربنا أن يكون فيه كثرة ، فان صحة أحد الوجهين هو قول بتكثر الوجوه والاعتبارات في ذاته ، وهو حكم بصحته هاهنا صريحا . وأما عموم الإضافات وخصوصها انما يكون بعد ثبوتها والكلام كان في ثبوتها .
قال : وقد يتخصص العام درجة فدرجة إلى أن ينتهي إلى واحد يكون عبدا .
أقول : أصحابه لا يجوزون حكمه على ذلك الواحد بالعبودية ، بل يقولون هو واسطة بينه وبين عباده ، فهو عبد من الجهة التي له بالقياس إلى المعبود ، ويسمونها كون المباينة ، وهو الواحد المطلق في نفسه لا بالقياس إلى غيره ، ويسمون هذه الحال بكون الوحدة .
قال : كما يعم الخاص درجة فدرجة إلى أن ينتهي إلى الكل .
أقول : التخصيص والتعميم متقابلان ، وإذا انتهى العام بالتخصيص إلى واحد هو عبد وجب أن ينتهي الخاص بالتعميم إلى كثير هو نوع أو جنس ، لكن قوله : ان حكم الكل حكم الروح القائم صفا ، وحكم العقل الفعال يدل على أنه يعني بالكل ذلك الشخص الذي ينتهي التخصيص بزعمه اليه .
قال : فعباد اللّه العليون الملائكة المقربون ، وحكم الروح الذي يقوم صفا والملائكة صفا ، حكم الكل مع الاجزاء ، أو العقل الأول الفعال مع المفارقات
هامش
( 1 ) آية 93 . سورة 19 .
( 2 ) آية 63 . سورة 25 .