تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصارع المصارع في الرد على كتاب مصارعة الفلاسفة — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
أساس سورة الاخلاص . أقول : تفسير القرآن أجل من أن يستعمل في ميدان المصارعة العقلية الصرفة مع الغير ، انما يجب أن يتعرض له بعد تنضيف النفس عن الاخلاق الذميمة ، والشواغل الحسية التي منها المنازعة والمصارعة وغير ذلك . قال : ثم الوحدة على أقسام ، وحدة هي مصدر العدد ومبدؤه كما نقول : واحد واثنان ، والعدد مركب منهما ، وحيثما زاد العدد نقص نسبة الواحد اليه . والوحدة بهذا المعنى لا يليق بجلال اللّه تعالى ، إذ لا يجوز أن يتركب منه العدد والمعدود . أقول : الوحدة والكثرة صفتان متقابلتان « 1 » ، وكذلك الواحد والكثير الذي يقابله ، فإن لم يوصف اللّه تعالى بالواحد الذي مقابل الكثير ، فكيف يحتج بنفي الكثرة عنه تعالى على وحدانيته ؟ لان نفي أحد المتقابلين عن شئ لا يخلو عن أحدهما ، لا يوجب له وجود شئ غير ما يقابله . وهذه سورة الاخلاص التي تمسك بها في مصارعته ، انما تثبت وحدته بنفي ما يماثله مما يتقدمه أو يتأخر عنه أو يكافئه . فان قيل : الوحدة التي تقابل الكثرة ليست بالتي « 2 » تتألف عنها الكثرة ، وهو انما نفى عن اللّه تعالى الثانية دون الأولى . قلت : ونفى الأولى أيضا حيث قال : انه تعالى منزه عن أن يوصف بإحدى المتقابلين . ثم إنه عد وحدات أخرى ونفاها عنه تعالى ، بأن قال : ووحدة هي ملازمة للعدد والمعدود ، كما يقول في كل جملة : انها واحدة ، فان العشرة من حيث
هامش
( 1 ) متقابلتان . ب . ( 2 ) التي . ب .