تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصارع المصارع في الرد على كتاب مصارعة الفلاسفة — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
ومحتاج اليه في أن يكون اثنين . أقول : الثنوة أمر عرض لهما معا فهي محتاجة اليهما ، وهما غير محتاجين لا اليه ولا إلى غيره . فان قلت : هما محتاجان في وجود هذه الصفة . قلت : ولم قلت : ان احتياجهما في وجود هذا العارض ينافي غناهما ؟ فان اكتفيت بهذا العلم « 1 » فالمبدأ الأول محتاج في مبدأيته إلى شيء يكون هو مبدأ له ، وإذا لا غنى أصلا . والغني محتاج إلى موصوف به ، وهو محتاج إلى هذه الصفة حتى يكون غنيا . ومجموع محتاجين لا يكون غنيا مطلقا ، فما الحجة على وجود غني مطلق ؟ قال : فالغني المطلق هو الصمد ، وهو اللّه الاحد الصمد ، وذلك هو المذكور في سورة الاخلاص ، وعن هذا « 2 » كان دعوة الأنبياء عليهم السلام بالتوحيد ، قولوا « لا إله الا اللّه » ، إذ الاثبات كان مفروغا عنه ولهذا كان الانكار من الخصماء مقصورا على التوحيد فقط ، « ذلكم بأنه إذا دعي اللّه وحده كفرتم » « 3 » ، « وإذا ذكر اللّه وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة » « 4 » ، « وإذا ذكرت ربك في القرآن ولوا على أدبارهم نفورا » « 5 » . فظهر أن الدعوة أولا كانت إلى التوحيد ، إذ لا منكر في العالم للاله الصانع الحكيم ، انما الانكار في التوحيد فقط ، والبرهان على التوحيد ما ذكرناه من
هامش
( 1 ) القدر . ج . ( 2 ) ولهذا . ج . ( 3 ) آية 12 سورة . 40 . ( 4 ) آية 45 . سورة 39 . ( 5 ) آية 46 . سورة 17 .
مصارع المصارع في الرد على كتاب مصارعة الفلاسفة — صفحة 104 | خواجه نصير الدين الطوسي