حتى تبين للناظر أنه الحق ، أترك فيه « 1 » منهاج الأنبياء عليهم السلام ؟
وانما ورد في التنزيل أمثال قوله تعالى « أفي اللّه شك » « 2 » ، إشارة إلى وضوح الدليل على اثباته ، والا لما دل بقوله : فاطر السماوات والأرض .
قال : فالمعرفة للّه تعالى فطرة .
أقول : ان أراد بالفطرة انها بديهية فقد خالف العقلاء فيه ، وإذا لم يكن [ بديهية ] « 3 » فلا بد أن يكون مكتسبة بنوع من الاكتساب . والمراد من الفطرة هاهنا هو قابلية النفس وسلامتها اللتين بها تصل إلى كمالاتها .
قال : ومن أنكره فقد أنكر نفسه ! أقول : الاستدلال بالنظر في النفس على وجوده تعالى ، مناقض لقوله :
الباري تعالى أعرف من أن يدل على وجوده شئ ، فان النفس شئ ما .
قال : فان من أنكره فقد أقربه ، إذ هو الحاكم المطلق ، ومن أنكر أن لا حاكم فقد حكم ، وكان انكاره اقرارا ونفيه اثباتا .
أقول : المنكر اما أن يقول : لا حاكم ، واما أن يقول : ما أدري هل هو حاكم أم لا ، وما أحكم على نفسي بأنى ما أدري ؟ سلمنا أنك حاججت الأول بهذا القول السخيف ، فأي حيلة لك في ارشاد الثاني ؟
ثم إن الأول لو سلم لك أنه حاكم ، فمن أين يعرف أنه حاكم على الاطلاق ما لم يبطل الدور والتسلسل ؟
قال : وكما أن الامكان في الممكنات كلها أمر ذاتي لها واحتياج الممكن
هامش
( 1 ) أترك منها . ج ب .
( 2 ) آية . 1 سوره 14 .
( 3 ) إذا لم يكن فلا بد . ب ج .