إلى مرجح أمر ضروري ، فيستدعي مرجحا محتاجا اليه غير ممكن ، أي محتاج إلى غيره .
أقول : لا يعقل الامكان ما لم يعقل الوجود ، فان الامكان هو امكان الوجود وليس هو شيئا معقولا « 1 » بذاته من غير الوجود ، وما لم يكن الوجود مشتركا لا يكون الامكان مشتركا ، فضلا عن أن يكون ذاتيا لكثرة .
وهذا الفصل هو كلام ابن سينا واتباعه بعينه الذي زيفه « 2 » في أول الفصل فنقله إلى هاهنا ، وأنكر الاستدلال به واستدل بعين دليله .
وقد قيل في المثل : « آفة الكذب النسيان » « 3 » . وهذه الحجة أيضا لم ينفع ما لم يبطل الدور والتسلسل ، فان احتياج الممكن إلى مرجح لا يدل كون المرجح غير محتاج إلى غيره .
فانظروا معاشر العقلاء كيف يصارع هذا الرجل بقوة هذا العقل « 4 » الذي يستعمله في مصارعة رجل مثل ابن سينا واعتبروا منه ! ؟
قال : كذلك المتنافرات إذا ازدوجت ، أو المزدوجات إذا اجتمعت احتاجت إلى جامع غني على الاطلاق .
أقول : نعم لم يكن اجتماعها طبعا ، وأيضا : ان لم يكن اجتماعها طبعا احتاجت إلى جامع . فأي جامع ، وبأي شئ عرفت أن ذلك الجامع يجب أن يكون غنيا مطلقا ؟
قال : والغني المطلق لا يتحقق في اثنين ، لان كل واحد منهما محتاج
هامش
( 1 ) مقولا . الف .
( 2 ) يزيفه . ج .
( 3 ) والمعروف ان « آفة العلم النسيان » . مجمع الأمثال 163 ، أمثال وحكم دهخدا حرف آ .
( 4 ) العضد . ب .