قال : وهاهنا موضع بحث ، وهو أن الوحدة تطلق على الواجب بذاته ، وعلى العقل ، وعلى النفس ، وعلى سائر الموجودات بأي معنى اما بالتواطى ، أم بالتشكيك « 1 » ، أم بالاشتراك ، وان كان بالتواطى فليصلح جنسا ولينفصل كل نوع بفصل ، وذلك هو التركيب .
وان كان بالتشكيك فليصلح عاما ولينفصل كل نوع بخاص لازم وهو أيضا تركيب ، وان كان بالاشتراك فليتميز بين وحدة ووحدة بالحقائق الذاتية ، فان المشترك في الاسم يتباينان بالحقائق ، أو المعاني الذاتية واللازمة .
وإذا لم يتبين التمايز كان الكلام في وحدة الباري تعالى لغوا . فلنبين ذلك ولنذكر أقسام الوحدة حتى إذا قلنا : انه تعالى واحد لا كالآحاد كان التوحيد صرفا خاصا « 2 » .
أقول : ان كان الوحدة يطلق بالتواطى لم يذكر تركيب ، إذ ليس كل ما يصلح أن يكون جنسا فهو جنس ، بل ربما يكون غير ذاتي كالضاحك والنائم على الانسان .
وان كانت تطلق بالتشكيك ، وكانت عامة لم يذكر أيضا تركيب ، بل يجب أن يكون غير ذاتي ، وكل خاص يمتاز عن الاخر بحقيقته كالموجود على الجوهر والعرض ، وان كانت بالاشتراك فليتميز كل واحد من الأخرى بما ينسب اليه أو يوصف بها ، وهو في مثل قولنا : وحدة الجنس ، ووحدة النوع ، أو جنس واحد ، ونوع واحد . فإذا لم يفسد قسمته شيئا مما قصده .
والحق أنها تطلق على الموجودات بالتواطى والتشكيك ، ولا تطلق بالاشتراك المحض .
هامش
( 1 ) أو بالتشكيك . ج .
( 2 ) خالصا . ج خ ل .