ممكن وواجب بالغير ، والكثرة في الموجب « 1 » لم يكن باعتبار ذاته بل كان باعتبار الإضافة والسلب ، وكثرة الإضافات لا توجب الكثرة في الذات .
أقول : هذا يدل على أنه توهم أنهم إذا قالوا : الكثير إذا صدر عن الواحد أوجب فيه كثرة ، أرادوا به الكثير إذا صدر عن الواحد حدث بصدوره كثرة في ذات الواحد ، وهم انما أرادوا به أنه دل على أن ذلك الواحد قبل المصدرية لم يكن واحد بل كانت فيه كثرة ، وعلى هذا الوهم بنى هذه الشبهة . والجواب عن باقي كلامه مر مرارا عدة .
قال : وبوجه آخر يقول « 2 » : لو عقل واجب الوجود اثنين لزم أن يكون عن جهتين مختلفتين . أليس عقله ابداعه عند الرجل ؟
ولا فرق بين « عقل » و « أبدع » ، فإذا جاز أن يعقل اثنين كليين جاز أن يبدع اثنين كليين ، الا أن يلزم « 3 » هذا البديع الشنيع ، فيقول : لا يعقل الا واحدا كما لا يبدع الا واحدا ، وترك مذهبه : انه يعقل الأشياء من حيث كلياتها وأسبابها .
وحينئذ يلزمه أن لا يعقل الا ذاته ، وذلك أشنع .
أقول : إذا قال : تعقله لشئ هو ابداعه لذلك الشئ ، فقد جاء جوابه .
فإنه يعقل العقل الأول بلا توسطه « 4 » ، ويعقل ما دونه بتوسطه كما قال في الابداع .
والرجل ما قال : انه تعالى لا يبدع غير العقل ، كما لم يقل : انه لا يعقل غير العقل ، بل كما قال : انه يعقل الأشياء من حيث كلياتها فقد قال : انه يبدعها بتوسط مباديها وأسبابها . وانما وقع المصارع في هذا الغلط من سوء فهمه لكلام الرجل .
هامش
( 1 ) فان قبول الكثرة من الموجب . ليس في . ب ج .
( 2 ) ولوجه آخر نقول . ب .
( 3 ) يلتزم . ب .
( 4 ) بلا توسط . ب .