ذواتا « 1 » واعتبارات كثيرة فهو مستغن عن اثبات عقل أول يحكم كما يشتهي ، أو كما يقص عليه القصاص من المغفلين وغيرهم .
قال : وبوجه آخر إذا كان واجب الوجود واحدا من كل وجه وأوجب عقلا واحدا من وجه فليوجب العقل أيضا واحدا من كل وجه . فإنه انما يوجب باعتبار ما استفاده من موجبه لا باعتبار ما له بذاته ، حتى يلزم أن يرتب الموجود من آحاد متسلسلة الاعداد متفاوتة وأعيان مختلفة والوجود يخالف ذلك . فهو خلف .
أقول : إذا صدر عن الواجب الأول لم يكن الصادر واجبا ، والا بل يكون ممكنا ثانيا بالضرورة « 2 » ، ولم يكن ذلك الممكن موجودا لذاته ، بل يكون موجودا لغيره . فيلزم هاهنا ذات غير موجودة بنفسها مستفيدة الوجود عن غيرها . وأما الكثرة فضرورة وان كان الصادر شيئا واحدا ، كما إذا انضم واحد إلى واحد حصل انضمام وثنوة لم يكن في كل واحد من الواحدين .
وقوله : العقل يوجب باعتبار ما استفاده من موجبه « 3 » لا باعتبار « 4 » ما له بذاته .
غير صحيح ، فان الاعتبار - وان لم يكن يصلح لان يكون علة - يصلح لان يكون شرط المصدرية ، فيحصل كثرة في الكثرة بسبب لزوم الاعتبارات شرط عظيم من الخليفة « 5 » ، عبر عنه من الحكماء فيثاغورس حيث قال : إذا ثبت واحد لزم لا واحد بإزائه فحصل تنزه .
هامش
( 1 ) أو ذاتا . الف .
( 2 ) بالصورة . الف .
( 3 ) موجب . الف .
( 4 ) الا باعتبار . ب ج .
( 5 ) الخليقة . الف ب .