قال : وهذا منشأ الكثرة ، ومن أهل ذرادشت « 1 » قال : إذا صدر عن الأول ملك سماه « يزدان » حدث من ظله شيطان سماه « أهرمن » ، وجعل ذلك الملك مبدأ للخيرات ، وذلك الشيطان مبدأ للشرور ، فكأنه جعل الملك طبيعة وجودية والشيطان طبيعة عدمية . وهذا بعينه كلام هذا القائل من الحكماء حيث قال :
إذا صدر عقل لزم أن يكون هو غير الأول . فغيريته هي ذاته التي ليست بموجودة « 2 »
الا من الأول .
ولعل هذا المصارع نسي ما أخذه من معلميه من أحكام التضاد والترتب ، حيث نسبوا إلى فيثاغورس أنه ذهب إلى أن مبدأ حصول الكثرة كان تضاد ، يعنون به أنه قال : واحد ولا واحد ، لزم بإزائه ثم حصل منه ترتب وهو سائر الاعداد المترتبة ثم المعدودات .
وأنكروا على أرسطاطاليس حيث أنه خالفه فجعل حصول الكثرة ترتبا يعنون أنه قال : صدر عن الواحد واحد آخر ، وهو دون الأول في الرتبة والقوة ، ثم لزم التضاد بعد حصول الترتب « 3 » وهو وجوده وماهيته العدمية .
والمصارع لم يتفكر في معاني هذا الكلام ، فجاء يشنع ولا يبالي بما يجري على لسانه وقلمه من غير علمه ، بل انما يريد بذلك تعلقا وتشرفا عند العوام .
قال : وبوجه آخر لا يجوز « 4 » أن يصدر الكثرة عن « 5 » الموجب [ فان قبول الكثرة في الموجب ] « 6 » لم يكن مستفادا من الموجب ، بل من حيث ذاته أنه
هامش
( 1 ) محبوب القلوب للديلمي 143 .
( 2 ) لموجوده . الف .
( 3 ) الترتيب . ب .
( 4 ) فكما لا يجوز . الف .
( 5 ) من . ب ج .
( 6 ) ليس في . ب ج .