هامش
ووجوده تعالى لم يزل ، فالآن منه أيضا لم يزل .
فتقدر تلك الأزمنة الغير المتناهية موجودات غير متناهية . وكل ما ألزمتمونا في الحوادث التي لا تتناهى ، يلزمكم في الأزمنة التي لا تتناهى .
وكذلك كلامنا في المتحركات . وكل متحرك يستدعى محركا . والمحرك إن كان متحركا ، لزم التسلسل ، فلا بد من محرك غير متحرك . وهو إما جسم أو نفس أو عقل . / 177 وبالجملة يجب أن يسبق المحرك بذاته ويقاربه في زمانه ، وهو كالضوء من السراج والشعاع من الشمس ، فإنهما يقاربان زمانا . والسراج متقدم على الضوء ، ولذلك تقول : وجد السراج فوجد الضوء ، ولا يمكنك أن تقول وجد الضوء فوجد السراج .
وكذلك تقول : تحركت يدي فتحرك المفتاح في كفى ، ولا يمكنك أن تعكس ذلك . إلى هاهنا نقله .
الاعتراض عليه نتكلم أولا في الدعوى والفتوى ، ونتبين فيها اشتراكا في لفظ الدوام والوجود . وما لم يخلص محل النزاع من وجوه الاشتراك ، لم يبين وجه الاحتجاج . فقوله أولا : العالم موجود بوجوده ، يشتمل على قليل اشتباه . وكان من حقه أن يقول : العالم موجود بايجاده ، حتى يشعر ذلك بالتقدم الذاتي الوجودي / 178 .
وقوله : دائم الوجود بدوامه . فلفظ الدوام مشترك ، فان دوام