فان المبادي فوق الدهر والزمان ، فلا يتحقق فيها حدوث زماني بخلاف المركبات التي هي تحت الدهر والزمان . ومنعوا كون / 31 ب الحركات سرمدية .
ويقرب من مذهبهم مذهب جماعة من المسلمين من القول بقدم الكلمات والحروف « 1 » .
ومذهب « 2 » أرسطو ومن تابعه من تلامذته ووافقه من فلاسفة الإسلام « 3 » :
أن العالم قديم [ وأن ] الحركات الدورية سرمدية .
ونحن نقدم على الخوض فيما ذكره ابن سينا مقدمتين :
إحداهما : في بيان معنى التناهي وأن لا تناهى « 4 » ، وفي أي قسم من الأقسام يجب التناهي ، وفي أي قسم لا يجب .
والثانية : في بيان معنى التقدم والتأخر ، والمعية ، وأنها على كم وجه تكون .
هامش
اشتهروا بالرواقيين . ومؤسس مدرستهم هو زينون بن قطيوس اكراتس الكلبي المتوفى عام 264 ق م .
وقد قال بأن اللّه هو العلة الفاعلة والعنصر هو المنفعل وأن الاسطقسات أربعة ( انظر فون أرنم : شذرات الرواقيين القدماء 1 / 3 وما بعدها ، وانظر أيضا خريف الفكر اليوناني لعبد الرحمن بدوي ص 125 وما بعدها . ط . الثالثة ) .
( 1 ) يقصد جماعة المسلمين هنا أحمد بن حنبل ، الفقيه المشهور الذي قال بقدم الكلمات والحروف ، والذي اشتهرت محنته في التاريخ ، وهي التي نال فيها عذابا لم ينله أحد ، لعدم قوله بحدوث الكلمات الإلهية ، وعرفت محنته باسمه ، وارتبطت بخلق القرآن الكريم .
وقد قال الباطنية بقدم كلمات وحروف غير هذه المؤلفة من الأصوات والحروف ، وأثبتوا واسطة بين الخلق والخالق ، وسموه كلمة ، ورأوا أن الكلمات تتعدد بتعدد الأشخاص ( انظر مصارع المصارع . خ . للطوسي . ل 170 ) .
( 2 ) مكتوبة في الأصل : مذهبه .
( 3 ) يقصد بفلاسفة الإسلام هنا ، من أخذ عن أرسطو وتأثر به ، وعلى رأسهم ابن سينا .
( 4 ) ربما يقصد : اللاتناهي .