[ المسألة ] الخامسة في حد [ و ] ث العالم
إن الفلاسفة على ثلاثة آراء في هذه المسألة :
فجماعة من الأوائل ، الذين هم أساطين الحكمة ، من الملطية « 1 » ، وساميا « 2 » ، صاروا إلى القول بحدوث موجودات العالم بمبادئها وبسائطها ومركباتها ، كما صار إليه جماعة من المسلمين .
وطائفة من أثينية « 3 » وأصحاب الرواق « 4 » ، صاروا إلى قدم مبادئها من العقل والنفس والمفارقات والبسائط دون المبسوطات والمركبات ؛
هامش
( 1 ) أهل ملطية : هم من أساطين الحكمة الأوائل ، ومنهم تاليس الذي قال إن الماء هو أول الموجودات ، وأن الكون كله قد حدث من الماء .
ومنهم أيضا أنكسمانس الذي قال إن مبدأ الموجودات هو الهواء ، والكل حدث منه وإليه يعود .
ومنهم انكسمندريس الذي قال إن مبدأ الموجودات هو اللامتناهى ( انظر في الآراء الطبيعية التي ترضى بها الفلاسفة لفلوطرخس . ترجمة قسطا بن لوقا ص 97 ، 98 ) .
( 2 ) يقصد بأهل ساميا هنا بروتاغوراس بن منسارخس من شامس - جزيرة في مقابل ساحل آسيا الصغرى - الذي كان يرى أن المبادي هي الأعداد والمعادلات ، وكان يسميها تأليفات والمركب من جملتها اسطقسات وهندسات ( انظر المرجع السابق ص 100 - 103 ) .
( 3 ) على رأس أهل أثينية أرسلاوس بن أبولودوس أو أرخيلاوس ، وقد كان تلميذا لأنكساغوراس . قال إن مبدأ العالم هو ما لا نهاية له ( انظر المرجع السابق ص 99 ) .
ومن أساطين الحكمة الأوائل في أثينا سقراط بن سوفر نقوس أستاذ أفلاطون ، وغيرهما .
( 4 ) أهل الرواق : هم الذين كان أساتذتهم يقومون بالتدريس لهم في أروقة حتى