المسألة الرابعة في علم واجب الوجود وتعلقه بالكلى والجزئي
اعلم أن المتكلمين قد أثبتوا كون الباري تعالى عالما بجميع المعلومات بطريقهم من النظر في أفعاله واشتمالها على الإحكام والإتقان ، وادعوا علم الضرورة في أن كل فعل محكم متقن ، انتسب إلى فاعل ، فيجب أن يكون فاعله عالما به / 22 أمن كل وجه .
وانتقض هذا الحكم على بعضهم ، إذ وجدوا الفاعلين في الشاهد قد انتسب إليهم الفعل من كل وجه ، ولم يكن فاعله عالما به من كل وجه .
والفلاسفة تنكبوا « 1 » هذه الطريقة . فبعض القدماء منهم صاروا إلى أن العلم صورة المعلوم عند العالم ، ويستحيل أن يكون الأول ذات وصورة في الذات ، فيكون هو وصورة ، أو ذو صورة . ويتعالى عن ذلك ؛ بل هذا صفة العقل الأول ، إذ صور الموجودات حاضرة عنده ، مرتسمة فيه .
وقال ابن سينا : واجب الوجود بذاته عقل وعاقل ومعقول ، وهو
هامش
( 1 ) مكتوبة في الأصل : ينكتوا ، والأصح ما كتبناه عاليه ، وتنكبوا بمعنى :
مالوا عن وتجنبوا .