يناجيه بناحية من المسجد ، وحجر بن عدي « 1 » ( رحمة اللّه عليه ) يصلي ، فسمع الأشعث يقول له : النجاء ، فضحك - الصبح ، فقال حجر : قتلته يا أعور قتلك اللّه ، وكان الأشعث أعور ، وكان ابن ملجم ( لعنه اللّه ) حليفا لبني جبلة وابن أخت لهم ، وجبلة هو الذي ينتمي إليه الأشعث لأنه الذي يدعى أشعث بن قيس كما قدمنا نسبه .
فلما قتل علي عليه السلام قال قيس بن يزيد بن أبي ربيعة الكندي يرثيه ويهجو الأشعث « 2 » :
قتلت أمير المؤمنين تخوّنا * على غير شيء يا بن واهضة الخصي
وأنت لعج من هوابد فارس * تؤول لعلج ما تؤول لذي العلى
لسنجيب تيم شر أبناء فارس * إلى شر منحول وألأم منتمى
غدرت بميمون النقيبة حازم * وأكرم من ضمت حصان ومن مشى
أخي الدين والإسلام والبر والتقى * وصهر الذي أصفى له الدين بالهدى
أبر بذي قربى وأبعد من خنا * وأتقى لرب حين ميز ذو النهى
وأشجع من ضرغامة ذي مهابة * وأجود من نور السماك إذا سقى
أخا أحمد والوارث العلم بعده * وصي له في الغابرين ومن مضى
فأبشر أخا الإتراف والحوب والخنا * بما إن تلاقي أن تحش لكم لظى
مقارن إبليس بها عرف نارها * وقود لحاميها ليهن لك الشقا
فلا زلت موزوعا لعينا مبغضا * وأبعدك الرحمن واجتاحك الردى
هامش
( 1 ) هو حجر بن عدي بن جبلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية الأكرمين بن الحارث بن معاوية الكندي ، وهو حجر الخبر ، وأبو عدي الأدبر الكوفي ، أبو عبد الرحمن الشهيد له صحبة ووفادة ، روى عنه مولاه أبو ليلى وأبو البختري الطائي وغيرهما وكان شريفا ، أميرا مطاعا ، آمرا بالمعروف من شيعة الإمام علي عليه السلام ، شهد صفين أميرا وكان ذا صلاح وتعبير ، طبقات ابن سعد ( 6 / 217 ) ، طبقات خليفة ت ( 1042 ) ، المحبر ( 292 ) ، التاريخ الكبير ( 3 / 72 ) ، التاريخ الصغير ( 1 / 95 ) ، المعارف ( 334 ) ، الجرح والتعديل ( 3 / 266 ) ، تاريخ الطبري ( 5 / 253 ) ، مروج الذهب ( 3 / 188 ) ، مشاهير علماء الأمصار ( 648 ) ، الأغاني ( 17 / 133 ) ، الاستيعاب ( 329 ) ، سير أعلام النبلاء ( 3 / 462 - 467 ) .
( 2 ) نهاية الصفحة [ 175 - أ ] .