تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصابيح — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢

[ سابعا : إظهار دعوته وما رافقها من معجزات ]

« 1 » ونزل على رسول اللّه :
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ
[ الحجر : 94 ] « 2 » ، ثم نزل :
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
[ الشعراء : 214 ] .
هامش
( 1 ) أمر اللّه عز وجل نبيه محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن ينذر عشيرته الأقربين ، أي الأدنين إليه ، وأنه لا يخلص أحدا منهم إلّا إيمانه باللّه عز وجل ، وقد تعددت الروايات فيما صنع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد نزول الآية :وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ، ومن ذلك ما روي عن البراء قال : لما نزلت :وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَجمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بني عبد المطلب ، وهم يومئذ أربعون رجلا ، الرجل منهم يأكل المسنة ويشرب العس ، فأمر عليا برجل شاة فأدمها ، ثم قال : « ادنوا بسم اللّه » فدنا القوم عشرة عشرة فأكلوا حتى صدروا ، ثم دعا بقعب من لبن فجرع منه جرعة ، ثم قال لهم : اشربوا بسم اللّه فشرب القوم حتى رووا ، فبدرهم أبو لهب فقال : « هذا ما أسحركم به الرجل ! ! ! فسكت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يومئذ ، فلم يتكلم ، ثم دعاهم من الغد مثل ذلك من الطعام والشراب ، ثم أنذرهم رسول اللّه فقال : يا بني عبد المطلب إني أنا النذير إليكم من اللّه عز وجل والبشير لما يجيء به أحدكم ، جئتكم بالدنيا والآخرة فأسلموا وأطيعوني تهتدوا ، ومن يؤاخيني منكم ويوازرني ؟ ويكون وليي ووصي بعدي وخليفتي في أهلي ويقضي ديني ؟ فسكت القوم ، وأعاد ذلك ثلاثا كل ذلك يسكت القوم ويقول علي : أنا ، فقال : أنت ، فقام القوم وهم يقولون لأبي طالب : أطلع ابنك فقد أمّرك عليك » ، وقد أخرج الطبري في تفسيره ( 9 / 480 - 485 ) ، أحاديث عدة حول الموضوع وعن عدة ، وذلك من الرواية ( 26786 ) وحتى ( 26812 ) ، كما أخرج الخازن في تفسيره ( 3 / 332 - 333 ) رواية في ذلك عن علي عليه السلام ، كما أورد ابن كثير في تفسيره ( 3 / 578 - 582 ) عدة روايات حول ذلك ، وأخرج الحسكاني في شواهد التنزيل شيئا من ذلك ( 1 / 371 - 373 ) ، ( 420 - 424 ) ، كما أخرج الطبري في سيرة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في تاريخه ( 2 / 319 ) ( ط الحديث مصر ) ، رواية في ذلك ، وكذا صاحب كنز العمال الحديث ( 286 ) ، من باب الفضائل ( 15 / 100 ) ( ط ) ( 2 ) ، وكذا ابن عساكر في تاريخه في ترجمة أمير المؤمنين حديث ( 132 ) وتواليه بطرق سبعة ، وكذا رواه الطوسي في تفسيره مجمع البيان ( 7 / 206 ) ، وأورد الثعالبي في تفسيره شيئا كثيرا من ذلك ، والنسائي في الحديث ( 63 ) في كتاب الخصائص ( ص 86 ) ، وكذا ابن مردويه وأبو حاتم وأبو نعيم والبيهقي في السنن الكبرى ، ودلائل النبوة بصورة مفصلة ، كما أورد النسائي في تفسيره ( 2 / 137 - 140 ) أربع روايات حول ما صنع صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد نزول الآية السابقة ، والنسائي أيضا في سننه كتاب الوصايا ( 982 ، 3644 ، 3645 ) ، ( 9792980 ) ( 3648 ) ، تحفة الأشراف ( 17230 ) ( 14623 ، 3652 ، 5476 ، 11066 ، 9497 ) ، الترمذي في جامعه ( 3184 ) ، 3185 ) ، وصحيح مسلم ( 207 / 353 ، 354 ) ، ( 204 / 348 - 349 ) ( 350 / 205 ) ، وأحمد في مسنده ( 6 / 187 ) ، السيوطي في الدر المنثور ( 5 / 95 ) ، النسائي في سننه الصغرى ( 3645 ) ، صحيح البخاري ( كتاب المناقب ( 3526 ) ، ومجمع البيان ( 5 / 187 - 189 ) ، الخصائص الكبرى للسيوطي ( 1 / 123 - 124 ) ، والبداية والنهاية ( 3 / 38 ) وما بعدها ، دلائل النبوة للبيهقي ( 2 / 316 ) وما بعدها ، وسيرة ابن إسحاق ( 126 ) وما بعدها ، منتخب كنز العمال ( 4 / 654 ) وما بعدها ومصادر أخرى عديدة . ( 2 ) معنى فاصدع : أي أظهر وأعلن وصرّح بما أمرت به غير خائف ، وهذا عن ابن عباس وابن جريج ، ومجاهد ، وابن زيد ، وقيل : معناه : فافرق بين الحق والباطل بما أمرت به ، وهذا عن الجبائي والأخفش ، انظر تفسير الخازن ( 3 / 63 - 65 ) ، تفسير الطبرسي ( 4 / 45 - 47 ) ، الخصائص للسيوطي ( 1 / 123 ) ، دلائل النبوة للبيهقي ( 2 / 316 ) ، تفسير الطبري ( 7 / 547 - 550 ) ، قال ابن عباس : قوله :وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَهو من المنسوخ ، وقد نسخ بقوله تعالى :فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ، وعن الضحاك في قوله :وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَوقُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ[ الجاثية : 14 ] ، وهذا النحو كله في القرآن أمر اللّه تعالى ذكره نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يكون ذلك منه ، ثم أمره بالقتال فنسخ ذلك كله فقال :فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ[ النساء : 89 ، 91 ] . . . الآية . تفسير الطبري ( 7 / 550 ) .
المصابيح — صفحة 142 | الإمام أبو العباس الحسني