تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصابيح — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩

[ رابعا : قصة الجمل ]

وأما الجمل فإنه أقبل إلى رسول اللهو ضرب بجرانه « 1 » الأرض ورغى وبكى ساجدا . فقال القوم : سجد لك الجمل نحن أحق أن نسجد لك . قال : « اسجدوا للّه عزّ وجل ، ولو أمرت شيئا أن يسجد لشيء لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها » « 2 » ، جاءني يشكو أربابه » ، فبعثني مع الجمل لأنصفه إذ أقبل صاحبه أعرابي فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « ما بال هذا البعير يشكو أربابه » ؟ قال : يا رسول اللّه ما يقول ؟ قال : « يقول : انتجعتم عليه صغيرا حتى صار عودا كبيرا ، ثم إنكم أردتم نحره » . قال : والذي بعثك بالحق نبيا « 3 » ما كذبك . قال : « يا أعرابي : إما أن تهبه لي وإما أن تبيعه مني » . قال : يا رسول اللّه ، أهبه لك . فكان الجمل يأتي علوفة الناس فيعتلف منها لا يمنعونه ، فلما قبض رسول اللّه مات ، فأمرت بدفنه « 4 » كيلا تأكله السباع .
هامش
( 1 ) جرن الثمر في الجرين ، أي في المربد ، ومن المجاز ضرب الإسلام بجرانه ، أي ثبت واستقر ، وهو من المجاز المنقول من الكناية من قولهم : ضرب البعير بجرانه . وألقى جرانه إذا برك ، ويقال : ألقى فلان على هذا الأمر جرانه إذا وطن عليه نفسه . أساس البلاغة مادة ( جرن ) . ( 2 ) أخرجه الترمذي في جامعة ( 3 / 465 ح / 1159 ) ، وقال : حديث حسن ، ولفظه : « لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها » ، وخبر معجزة الجمل أيضا أخرجه صاحب المصنف أبو بكر بن أبي شيبة حديث ( 11802 ) وما بعده ، في فضائل النبي من كتاب الفضائل ( ج 11 / 488 ط ( 1 ) ، وينظر الحديث ( 11768 ) ( 11 / 473 ) ، والدارمي في سننه ( حديث ( 18 ) من سننه ( 1 / 11 ) أشار إليها البيهقي بأسانيد وبزيادات كثيرة في كتابه دلائل النبوة ( 6 / 21 ، 28 - 30 ) ، وأبو نعيم في دلائل النبوة ( 325 - 326 ) ، وابن كثير في البداية والنهاية ( 6 / 136 ) ، ومجمع الزوائد ( 9 / 4 ، 7 - 8 ) ، والسيوطي في الخصائص الكبرى ( 2 / 56 ) ، وينظر أيضا ما رواه أحمد في مسنده ( 1 / 462 ) ، وابن سعد في الطبقات الكبرى ( 3 / 1 : 106 ) ، وأبو نعيم عن الطيالسي في دلائل النبوة ( 114 ) ، وابن هشام في السيرة ( 2 / 100 ) والبيهقي في دلائل النبوة ( 2 / 491 ) . ( 3 ) في ( أ ، ج ، د ) : والذي بعثك بالنبوة . ( 4 ) في ( أ ، ج ، د ) : مات الجمل فأمرت بدفنه .