[ سادسا : قصة معجزة الشجرة ]
« 1 » وأتاه الملأ من قريش : أبو جهل بن هشام ، وهشام بن المغيرة ، وأبو سفيان بن حرب ، وسهيل بن عمرو ، وشيبة ، وعتبة ، وصناديد قريش فقالوا : يا محمد ، قد ادعيت أمرا عظيما لم يدعه آباؤك ، ونحن نسألك أن تدعو لنا هذه الشجرة حتى تنقلع بعروقها وتقف أمامك .
فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « إن ربي على كل شيء قدير ، وإني أريكم ما تطلبون وإني أعلم أنكم لا تجيبوني ، وإن منكم من يذبح على القليب « 2 » ، ومن يحزب الأحزاب ، ولكن ربي بي رحيم » .
ثم قال للشجرة : « انقلعي بعروقك بإذن اللّه » . فانقلعت وجاءت ولها دويّ شديد حتى وقعت بين يدي رسول اللّه فقالوا استكبارا وعتوا : ساحر كذاب ، هل صدقك إلّا مثل هذا ، يعنوني ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « حسبي به وليا وصاحبا ووزيرا ، قد أنبأتكم أنكم لا « 3 » تؤمنون ، والذي نفس محمد بيده لقد علمتم أني لست بساحر « 4 » .
فكان أشدهم عليه أبو جهل بن هشام ، وهشام بن المغيرة ، وابن حرب ، ولم يكن أشد عليه من هاتين القبيلتين : بني مخزوم وبني أمية « 5 » ، فلعنهم رسول الله فنزل بهم الذبح ، فذبح من ذبح وبقي من بقي ملعونا .
هامش
( 1 ) انظر : مناقب الكوفي ( 1 / 53 ) وما بعدها ، شفاء القاضي عياض ( 1 / 298 - 303 ) ، الخصائص الكبرى للسيوطي ( 1 / 121 ) ، دلائل النبوة للبيهقي ( 2 / 316 ) وما بعدها .
( 2 ) ماء بنجد فوق الخربة في ديار بني أسد لبطن منهم ، يقال لهم : بنو نصر بن معين بن الحارث بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة بن مدركة . انظر : معجم البلدان ( 4 / 394 ) .
( 3 ) نهاية الصفحة [ 40 - أ ] .
( 4 ) في ( ب ) : علمتم أني لست بساحر ولا كذاب .
( 5 ) هم بنو أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة ، قال : الجوهري في الصحاح ( 2 / 442 ) : أمية قبيلة من قريش ، وهما أميتان : الأكبر والأصغر ابنا عبد شمس بن عبد مناف ، وذكر الأصفهاني في الأغاني ( 11 / 293 ) ، فقال : أما أمية الأصغر فإنهم بالحجاز وهم بنو الحارث بن أمية ، منهم علي بن عبد اللّه بن الحارث . . . ، وإنما أدخلهم الناس في العبلات نسبة إلى أمهم عبلة بنت عبيد من تميم . ولما صار الأمر لبني أمية الأكبر وسادوا وعظم شأنهم في الجاهلية والإسلام وكثر أشرافهم فجعل سائر بني عبد شمس من لا يعلم قبيلة واحدة فسموهم أمية الصغرى ، كان أمية رأس هذا الشعب سيدا من سادات قريش في الجاهلية ، إلّا أنه لم يكن في نفس المستوى الذي كان عليه عمه هاشم ، وكانا يتنافسان رئاسة قريش . انظر : معجم قبائل العرب ( 1 / 42 - 45 ) ، الصحاح للجوهري ( 2 / 442 ) ، صبح الأعشى ( 1 / 357 ) ، معجم البلدان لياقوت ( 1 / 538 ) ، الأغاني طبعة الساسي ( 4 / 92 ، 94 ) . طبعة دار الكتب المصرية ( 1 / 21 ، 28 ، 30 ) ، ( 7 / 59 ، 70 ) ، ( 9 / 64 ، 175 ، 255 ) ، ( 10 / 124 ، 245 ) ، ( 11 / 293 ، 295 ) ، ( 355 ) ، نسب عدنان وقحطان للمبرد ( 2 ) ، وصفحات متفرقة من الإمام علي ( المجموعة الكاملة ) لعبد الفتاح عبد المقصود ، الجزء الأول .