تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصابيح — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
لا إله إلّا اللّه تدخلوا الجنة ، جنة المأوى ، فو اللّه ما شعرنا إلّا بآل ذريح قد أقبلوا حتى وقفوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وأسلموا على يديه ، فكانوا أول العرب إسلاما . وكنت عنده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذ أتاه ثلاث بهائم فسلموا عليه : بقرة وجمل وذئب .

[ ثانيا : قصة بقرة بني سالم ]

أما البقرة فكانت في نخل بني سالم « 1 » ، فلما بصرت برسول اللّه أقبلت إليه تلوذ به . فقالت : يا بني سالم جاءكم رسول رب العالمين ، أحاكمكم « 2 » إليه فإنه قاضي اللّه في أرضه « 3 » ورسوله إلى خلقه ، ثم قالت البقرة : يا رسول اللّه ، وضعت لهؤلاء اثني عشر بطنا ، واستغنوا بي فأكلوا « 4 » من زبدى وشربوا من ألباني ، ولم يتركوا نسلي ، وهم الآن يريدون ذبحي ، فآمن بنوا سالم ، وقالوا : والذي بعثك بالحق ما نريد معها شاهدا .

[ ثالثا : قصة الذئب ]

وأما الذئب فإنه أقبل إلى رسول الله فشكى إليه الجوع وقال : يا رسول اللّه ، إنما بعثك اللّه رأفة ورحمة ، وليحيي بك العباد والبلاد فاقسم لي شيئا « 5 » أناله ، فدعا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الرعاة وقال : « افرضوا للذئب شيئا » . فبخلوا ولم يفعلوا ، ثم عاد فشكى عليه من الغد الجوع وأعاد الكلام ، فدعا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الرعاة ثانيا وقال : « افرضوا للذئب شيئا » فلم يفعلوا « 6 » ، ثم عاد إليه من الغد .
هامش
( 1 ) بنو سالم : قسم من حرب إحدى العشائر النجدية التي تتجول في نجد وتدخل العراق ، وقيل : بنو سالم فرع من قبيلة حرب بين مكة والمدينة ، وهم فرعان : بنو ميمون والمراوحة المشهورون بالحوازم ، وفي الرحلة الحجازية : بنو سالم من قبائل نجد بين المدينة وقصيم ، والنخيل : اسم جنس النخلة ، قيل : موضع بنجد من أرض غطفان مذكورة في غزاة ذات الرقاع ، ولعل المقصود بها هنا الموضع القريب من مكة بالحجاز فيه نخل وكروم . انظر : معجم قبائل العرب ( 2 / 496 ) ، معجم البلدان ( 5 / 276 ، 277 ) . ( 2 ) في ( ب ) : لأحاكمنكم . ( 3 ) في ( أ ، ج ، د ) : الأرض . ( 4 ) في ( ب ) : واستغنوا بي أكلوا . ( 5 ) نهاية الصفحة [ 38 - أ ] . ( 6 ) في ( د ) : فبخلوا ولم يفعلوا ، انظر : شفاء القاضي عياض ( 1 / 310 - 313 ) ، الخصائص للسيوطي ( 2 / 61 - 63 ) ، مناقب أمير المؤمنين للكوفي ( 1 / 47 - 51 ) ، وفي رواية عن ابن عباس غير ما هنا .