تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصابيح — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
شريكا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلذلك قال له بعد ما بعث : ألم تكن شريكي في الجاهلية ؟ قال : بلى بأبي أنت وأمي فنعم الشريك ، كنت لا تماري ولا تداري . فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « فانظر الأخلاق الحسنة التي صنعتها في الجاهلية فاصنعها في الإسلام ، أقري الضيف ، وأحسن إلى اليتيم ، وأكرم الجار » « 1 » .

[ زواجه ( ص ) بخديجة ]

[ 12 ] أخبرنا إسحاق بن إبراهيم الحديدي بإسناده عن سعيد بن جبير قال : كان لنساء قريش عيد يجتمعن فيه في المسجد الحرام ، فاجتمعن فيه في يوم عيدهن ، فأتاهن يهودي فقال : معاشر نساء قريش ، يوشك أن يبعث فيكم نبي ، فأية امرأة منكن استطاعت أن تكون له أرضا يطؤها فلتفعل . فحصبنه وطردنه ، ووقع ذلك القول في قلب خديجة عليها السلام « 2 » ، وكان لها غلام يقال له : ميسرة ، يختلف بالتجارة ، وكان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يخرج معه في سفره ، وكان إذا دنا من مكة بعث إلى خديجة فأعلمها بما كان في سفرهم ، وكان لها مشرفة « 3 » فكانت إذا كان أوقات قدومه تجلس فترى من يطلع من عقبة المدينة ، فجلست فيها في يوم صائف فطلع رجل من العقبة في يوم حار وأقبل على رأسه سحابة قدر ما تظله لا ترى في السماء سحابة غيرها . فلما نظرت قالت : لئن « 4 » كان ما قال اليهودي حقا ما أظنه إلّا هذا الرجل .
هامش
( 1 ) أخرجه أبو نعيم عن مجاهد ، واستدل به السيوطي في الخصائص الكبرى ( 1 / 91 ) ، وصاحب السيرة الحلبية ( 1 / 136 - 137 ) ، وابن عبد البر في الاستيعاب ( 2 / 140 - 141 ) ، الإصابة في الترجمة ( 3072 ) ، أسد الغابة ( ت 1911 ) . جميعهم بدون : « فينظر الأخلاق . . . وأكرم الجار » . والذي أوردوه قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « نعم الخليط أو الشريك ، كان أبو السائب لا يشاري ولا يماري » . وقد اختلفت الروايات في ذلك . ( 2 ) انظر السيرة الحلبية ( 1 / 139 ) . ( 3 ) المشرفة : المكان المرتفع العالي . ( 4 ) نهاية الصفحة [ 28 - أ ] .
المصابيح — صفحة 124 | الإمام أبو العباس الحسني