[ تجارته ( ص ) لخديجة ]
ثم إن أبا طالب أقبل عليه ذات يوم فقال : يا ابن أخي هذه خديجة بنت خويلد « 1 » تستعين بالرجال كل سنة مع غلامها ميسرة ، فهل لك أن تخرج معه فتنتفع من ناحيتها ؟
فأجمع رأي النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على ذلك وأتى مع عمه إلى خديجة فدعت ميسرة وقالت : إني أجعل لكل رجل خرج معك إلى الشام بكرا ، وهذا ابن عمي محمد قد جعلت له بكرين ، فأحسن صحبته فقد عرفت شرفه وخطره « 2 » في بني هاشم « 3 » .
فتهيأ ميسرة وخرج برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في تجار مكة فيهم السائب بن أبي السائب « 4 » وكان
هامش
( 1 ) هي : خديجة بنت خويلد أم المؤمنين ، وسيدة نساء العالمين ، أم القاسم ، وهي ابنة خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب القرشية الأسدية ، أم أولاد الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأول من آمن به من النساء وصدقه قبل كل أحد ، ومناقبها جمة ، وهي ممن كمل من النساء ، وكانت عاقلة جليلة دينة مصونة كريمة من أهل الجنة ، وكان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يثني عليها ، ويفضلها في حبه لها في حياته وبعد مماتها على سائر نسائه ، توفيت قبل أن تفرض الصلاة ، وقيل : توفيت في رمضان ، ودفنت بالحجون عن ( 65 سنة ) ، انظر : طبقات ابن سعد ( 8 / 52 ) ، ( 1 / 131 ، 133 ) ، الاستيعاب ( 4 / 1817 ) ، سير أعلام النبلاء ( 2 / 109 - 117 ) ، الإصابة ( 4 / 281 - 283 ) ، ترجمة ( 335 ) ، حلية الأولياء ( 2 / 244 ) ، أسد الغابة ( ت 6874 ) ، شذرات الذهب ( 1 / 14 ) ، تأريخ بغداد للخطيب ( 7 / 185 ) ، ( 9 / 404 ) ، الطبراني في الكبير ( 11 / 415 ) ، صحيح البخاري ( 4 / 200 ، 5 / 47 ) ، عبد الرزاق ( حديث 2019 ) ، مسلم كتاب الفضائل ، سنن البيهقي ( 6 / 36 ، 367 ) ، تاريخ الإسلام ( 2 ) ، صحيح السيرة ( 2 / 105 - 134 ) ومصادره .
( 2 ) نهاية الصفحة [ 27 - أ ] .
( 3 ) أورد الخبر وقصة خروجه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للمرة الثانية مع تجارة خديجة تفصيلا كل من : صاحب كتاب السيرة الحلبية ( 1 / 132 - 137 ) ، وابن هشام في السيرة النبوية ( 1 / 198 - 201 ) ، طبقات ابن سعد ( 1 / 103 - 105 ) ، تاريخ الطبري ( 2 / 34 ) ، الكامل في التاريخ لابن الأثير ( 2 / 24 ) ، السيرة الشافية ( 2 / 211 ) ، دلائل النبوة للبيهقي ( 2 / 265 ) . وأغلب من ألّف أو صنف في سيرة المصطفى صلّى اللّه عليه وآله وسلم .
( 4 ) هو : السائب بن أبي السائب ، واسم أبي السائب صيفي بن عائذ بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم ، اختلف في إسلامه فذكر ابن إسحاق أنه قتل يوم بدر كافرا ، قال في الاستيعاب : ( وقد ذكرنا أن الحديث فيمن كان شريك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من هؤلاء مضطرب جدا ، منهم من يجعل الشركة مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للسائب بن أبي السائب ، ومنهم من يجعلها لأبي السائب أي أبيه ، ومنهم من يجعلها لقيس بن السائب ، ومن يجعلها لعبد اللّه بن السائب ، وهذا اضطراب لا يثبت به شيء ولا تقوم به حجة ، والسائب بن أبي السائب من جملة المؤلفة قلوبهم ، وممن حسن إسلامه منهم ) . انظر :
الاستيعاب ( 2 / 140 - 141 ) ترجمة ( 897 ) ، الإصابة ( ت 3072 ) ، أسد الغابة ( ت 1911 ) ، السيرة الحلبية ( 1 / 136 - 137 ) .