تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصابيح — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦

[ خطبة أبي طالب في تزويج خديجة ]

[ 13 ] أخبرنا « 1 » محمد بن جعفر القرداني قال : حدثنا محمد بن عبد اللّه الجبائي يرفعه عن جعفر بن محمد عليه السلام قال : لما أراد رسول اللّه تزويج خديجة أقبل أبو طالب في أهل بيته ومعه نفر من قريش حتى دخلوا على ورقة بن نوفل ، وأرسلوها فأظهرت رغبة ، ولا طفت أباها حتى أجابها . فقال أبو طالب : الحمد للّه « 2 » رب هذا البيت الذي جعلنا من زرع إبراهيم ، وذرية إسماعيل ، وجعل لنا بيتا محجوجا وحرما آمنا ، وجعلنا الحكام على الناس ، وبارك لنا في بلدنا ، ويخرج فينا نبيا خاتما آمنا به واتبعنا هديه ، ثم إن ابن أخي هذا محمد بن عبد اللّه لا يوزن برجل من قريش إلا رجح به ، ولا يقاس بأحد منهم إلا عظم عنه ، ولا عدل له في الخلق ، ولئن كان مقلا في المال فإن المال ورق حائل ، وظل زائل ، وهو بإذن اللّه كفء ، وله في خديجة بنت خويلد رغبة ، ولها فيه كذلك ، والصداق ما أرادت وشاءت « 3 » . فقالت خديجة : الصداق عليّ وفي مالي ، فمر « 4 » عمك فلينحر ناقة وليولم للناس بها .
هامش
( 1 ) سند المؤلف إلى جعفر بن محمد عليه السلام عن طريق محمد بن جعفر القرداني هو : أخبرنا محمد بن جعفر القرداني قال : حدثنا أحمد بن خالد ، قال : حدثنا مسعد بن صدقة عن جعفر بن محمد . ولم نقف على سند للمؤلف عن القرداني عن محمد بن عبد اللّه الجبائي إلى الإمام جعفر الصادق . ( 2 ) نهاية الصفحة [ 28 - أ ] . ( 3 ) في السيرة الحلبية ( 1 / 138 - 139 ) الخطبة هكذا : ( الحمد للّه الذي جعلنا من ذرية إبراهيم وزرع إسماعيل وضئضئ معدّ - أي معدنه ، وعنصر مضر أي أصله - وجعلنا حضنة بيته - أي المتكفلين بشأنه - وسواس حرمه - أي القائمين بخدمته - وجعله لنا بيتا محجوجا ، وحرما آمنا ، وجعلنا حكام الناس ، ثم إن ابن أخي هذا محمد بن عبد اللّه لا يوزن به رجل إلّا رجح به شرفا ونبلا وفضلا وعقلا ، وإن كان في المال قل فإن المال ظل زائل ، وأمر حائل ، وعارية مسترجعة ، وهو واللّه بعد هذا له نبأ عظيم ، وخطر جليل ، وقد خطب إليكم رغبة في كريمتكم خديجة ، وقد بذل لها من الصداق ما عاجله وآجله اثنتي عشرة أوقية ونشا ) . ( 4 ) قولها : ( فمر عمك ) التفات منها إلى خطبة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وكان مهرها : اثنتي عشرة أوقية ونشا ، أي عشرون درهما ، والأوقية أربعون درهما ، وكانت الأواقي والنش من ذهب كما قاله المحب الطبري ، وبذلك يكون جملة الصداق خمسمائة درهم شرعي ، وقيل : أصدقها عشرين بكرة ، وقد أولم عليها صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فنحر جزورا ، وقيل : جزورين ، وأطعم الناس ، وأمرت خديجة بنت خويلد جواريها أن يرقصن ويضربن الدفوف ، وفرح أبو طالب فرحا شديدا ، وقال : ( الحمد للّه الذي أذهب عنا الكرب ، ودفع عنا الغموم ) ، وهي أول وليمة أولمها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . انظر السيرة الحلبية ( 1 / 139 ) .
المصابيح — صفحة 126 | الإمام أبو العباس الحسني