تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصابيح — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١

[ قصة بحيرى : جرجيس النصراني ]

« 1 » ثم خرج به في جماعة من قريش ، حتى إذا كانوا بأرض بصرى بين مكة والشام أشرف بحيرى الراهب من صومعته ، وقد كان قرأ الكتب السالفة ، وعرف بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وصفته فرآهم مقبلين من مكة على رؤوسهم سحابة تسير إذا ساروا وتقف إذا وقفوا ، فقال : ما هذه السحابة إلّا على رأس نبي . وأمر من عنده باتخاذ الطعام ، ونزل القوم عند شجرة حذاء باب الدير ، والنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مع عمه تحت الشجرة وقد مال فيؤها عليه ، ووقفت السحابة عليها ، وبحيرا ينظر « 2 » ، فقال لهم : معاشر قريش أجيبوني إلى الطعام ؟ - وأبو جهل في العير - فقال : ما عهدنا هذا منه . وأجابوه وأشرف بحيرا فإذا السحابة على الشجرة وفيؤها مائل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقال : هل تخلف عن طعامي أحد منكم ؟ قالوا : نعم غلام يتيم يقال له محمد . قال : إنه لا بأس على أمتعتكم فهلموه ، فدعوا رسول اللّه عليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فجاء إلى جنب عمه أبي طالب ، وجعل بحيرا يتفسر فيه العلامات التي عرفها ، فلما فرغوا خلا بحيرا بأبي طالب ، ثم قال : يا شيخ ما هذا الغلام منك ؟ قال : ابني . قال : لا ينبغي أن يكون له أب ولا أم ولا جد في الأحياء . قال : صدقت ، ابن أخي . قال : اتق اللّه واحذر عليه أعداءك اليهود ، ثم بكى بحيرى بكاء شديدا وقام إلى
هامش
( 1 ) خبر بحيرى النصراني أورده الكثير ممن صنفوا في السيرة النبوية ومناقبه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . انظر : السيرة الحلبية ( 1 / 117 ) ، الخصائص للسيوطي ( 1 / 83 - 86 ) ، سيرة ابن هشام ( 1 / 203 ) ، دلائل النبوة لأبي نعيم ص ( 125 ) ، الوفاء ( 1 / 131 ) ، الاكتفاء ( 1 / 191 ) ، شرح المواهب ( 1 / 190 ) ، سيرة ابن إسحاق ( 1 / 2 / 53 - 59 ) ، البداية والنهاية ( 2 / 229 - 230 ) . ( 2 ) في ( ج ) : وبحيرا انظر فيها .
المصابيح — صفحة 121 | الإمام أبو العباس الحسني