تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد رسول الله ( ص ) في الكتب المقدسة — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
زمن ما يسمى باعتناق قسطنطين الكبير النصرانية ، فلن تعثر على شيء سوى أهوال الاضطهادات العشرة الشهيرة . أما القرن الصغير الذي طلع بين القرون العشرة ، فهو إمبراطور يظهر للوجود بعدهم ، وينافسه على السلطة ثلاثة أباطرة ، وهذا القرن الصغير هو الإمبراطور قسطنطين . . وقد عاشت الإمبراطورية الرومانية في عهده صراعا مريعا بين أربعة متنافسين ، وكان قسطنطين واحدا منهم ، وكانوا كلّهم يتصارعون من أجل اللباس الأرجواني ( الإمبراطوري ) ، ومات الثلاثة الآخرون في المعركة ، وبقي قسطنطين وحده حاكما على الإمبراطورية الضخمة وليس باستطاعة أحد اختراع أربعة متنافسين بعد الاضطهادات الأربعة للكنيسة إلا قسطنطين وأعدائه الذين تساقطوا أمامه كما تساقطت القرون الثلاثة أمام القرن الصغير . وحتى تزداد وثوقا أنّ القرن الصغير مخالف للآخرين ، فهو وحش مخيف ولكن له فم وعينان ، أي يملك المنطق والقدرة على الكلام : هذا القرن له فم متكلّم بعظائم . هذا القرن اضطهد قدّيسي العلي . هذا القرن يظنّ أنّه يغيّر الأوقات والسنة . هذا القرن أعلن الحرب على أولياء اللّه لمدة ( الزمن أو العصر والعصور والأزمان ونصف الزمن ) أي ثلاثة قرون ونصف قرن . هذه الصفات الخمس تنطبق بصورة دقيقة على قسطنطين ، فقسطنطين هو الذي كان يملك المنطق والقدرة على الكلام ، بل والكلام الذي غيّر مجرى التاريخ . وهو الذي حرّف النصرانية ونقلها من الوحدانية إلى الشرك فكان بذلك متكلما بكلام