وفيما كنت أتأمّل القرون إذا يقرن آخر صغير نبت بينها ، واقتلعت ثلاثة قرون من أمامه ، وكان في هذا القرن عيون كعيون الإنسان وفم ينطق بعظائم .
وفيما كنت أنظر ، نصبت عروش واعتلى الأزليّ كرسيّه وكانت ثيابه بيضاء كالثلج ، وشعر رأسه كالصّوف النّقيّ ، وعرشه لهيبا متوهّجا وعجلاته نارا متّقدة .
ومن أمامه يتدفق ويجري نهر من نار ، وتخدمه ألوف ألوف الملائكة ، ويمثل في حضرته عشرات الألوف . فانعقد مجلس القضاء وفتحت الأسفار .
وبقيت أراقب القرن من جراء ما تفوّه به من عظائم ، حتّى قتل الحيوان وتلف حسمه وطرح وقودا للنّار .
أمّا سائر الحيوانات فقد جردت من سلطانها ، ولكنّها وهبت البقاء على قيد الحياة لزمن ما .
وشاهدت أيضا في رؤى اللّيل وإذا يمثل ابن الإنسان مقبلا على سحاب حتّى بلغ الأزليّ فقرّبوه منه .
فأنعم عليه بسلطان ومجد وملكوت لتتعبّد له كلّ الشعوب والأمم من كل لسان . سلطانه سلطان أبديّ لا يفنى ، وملكه لا ينقرض . " ( سفر دانيال 7 : 2 - 14 )
ويقول دانيال في تفسير هذه النبوءة : " أمّا أنا دانيال فقد ران الحزن على روحي في داخلي وروّعتني رؤى رأسي .
فاقتربت من أحد الواقفين أستفسر منه حقيقة الأمر ، فأطلعني على معنى الرّؤيا قائلا :
" هذه الحيوانات الأربعة العظيمة هي أربعة ملوك يظهرون
محمد رسول الله ( ص ) في الكتب المقدسة — صفحة 206
مساهمون: سامي عامري
ص٢٠٦