فلا يظهر بحقيقتها ، لذا أمر بإحضار الكهنة والمنجمين من أقاليم المملكة وسألهم عن الرؤيا وتأويلها . فقالوا له اذكرها لنا حتى نبين تأويلها ، فأمر بقتلهم جميعا .
وكان دانيال من ضمن هؤلاء ، فاستمهل الملك في أمرهم ، ورغب إلى اللّه تعالى في اطلاعه على الرؤيا وتأويلها ، فأطلعه اللّه تعالى عليها فجاء إلى نبوخذنصر وقال له :
" رأيت أيّها الملك وإذا بتمثال عظيم ضخم كثير البهاء واقفا أمامك وكان منظره هائلا .
وكان رأس التمثال من ذهب نقي ، وصدره وذراعاه من فضّة ، وبطنه وفخذاه من نحاس ، وساقاه من حديد ، وقدماه خليط من حديد ومن خزف .
وبينما أنت في الرّؤيا انقض حجر لم يقطع بيد إنسان ، وضرب التمثال على قدميه المصنوعتين من خليط الحديد والخزف فسحقهما ،
فتخطم الحديد والخزف والنّحاس والفضة والذهب معا ، وانسحقت وصارت كعصافة البيدر في الصّيف ، فحملتها الريح حتّى لم يبق لها أثر . أمّا الحجر الّذي ضرب التمثال فتحوّل إلى جبل كبير وملأ الأرض كلّها .
هذا هو الحلم . أمّا تفسيره فهذا ما نخبر به الملك :
أنت أيّها الملك هو ملك الملوك ، لأنّ إله السّماوات أنعم عليك بمملكة وقدرة وسلطان ومجد ، وولّاك وسلّطك على كلّ ما يسكنه أبناء البشر ووحوش البر وطيور السّماء . فأنت الرأس الّذي من ذهب .
محمد رسول الله ( ص ) في الكتب المقدسة — صفحة 211
مساهمون: سامي عامري
ص٢١١